الزوجة تخطط لاسقاط طائرة زوجها
تردد منصور للحظة وجيزة جداً، ثم أومأ برأسه نحو كبير الطيارين ومعه مهندس الصيانة المرافق. صعد الاثنان إلى المروحية، وفتحا مقصورة المحرك الجانبية. وبعد دقائق من الفحص الدقيق… خرج المهندس ببطء وهو يمسك بقطعة معدنية صغيرة تم فكها جزئياً، وهربت الدماء من وجهه!
نظر المهندس إلى منصور وقال بنبرة متهدجة: “سيدي… صمام وقود المحرك تالف بفعل فاعل، لو أقلعنا لانسد مجرى الوقود تماماً وتوقف المحرك في الجو تلقائياً… إنه تخريب متعمد وباحترافية عالية!”
انفجرت الفوضى في المكان! وتحول وجه سهام إلى بياض كالموت؛ لم يكن وجه شخص مصدوم، بل وجه مجرم قُبض عليه متلبساً بالتخريب الخفي. أحاط بها رجال الأمن على الفور، فتراجعت للوراء بذعر وهي تصرخ: “ليس الأمر كما تبدو عليه الحقيقة!” لكن لم يعد أحد يستمع إليها.
حدق منصور في زوجته التي ائتمنها على كل شيء، والتي كانت سترث مئات الملايين إذا مات. وفي تلك اللحظة، تقدم عامل الإسطبل بثبات، ونظر إلى سهام بعينين تشتعلان غضباً وقال: **”أخبريهم بالسبب الحقيقي… اسألوها عن حادث التحطم الأول!”**
تسمر منصور في مكانه وكأن صاعقة أصابته. فقبل ثماني سنوات، لقت زوجته الأولى “أمل” حتفها في حادث مروحية متطابق تماماً؛ حيث توقف المحرك فجأة في الجو وسقطت في البحر، واعتبره المحققون حينها عطلاً فنياً مفاجئاً وقضاءً وقدرًا وعجزوا عن تفسيره.
نظر منصور إلى الشاب ونبرة صوته ترتجف: “تحدث… من أنت؟ وكيف تعرف بشأن تفاصيل حادث زوجتي الراحلة؟”
مسح الشاب الدماء عن خده وقال بصوت يملؤه الأسى: “اسمي الحقيقي ليس كما تعرفونه… أنا ‘أحمد’، الشقيق الأصغر لزوجتك الأولى الراحلة ‘أمل'”.
تعالت شهقات الصدمة من الحضور، بينما تراجعت سهام حتى كادت تسقط أرضاً.
تابع أحمد مواجهاً سهام: “أمل لم تمت بسبب عطل طبيعي. قبل ثماني سنوات، كنتِ مجرد موظفة طموحة ومستعدة لفعل أي شيء لتأخذي مكانها. لقد دفعتِ للميكانيكي ذاته في ذلك الوقت ليقوم بنفس التلاعب في صمام الوقود… لتبدو الجريمة وكأنها حادث عابر ولا تترك خلفها أي دليل. الشرطة لم تجد شيئاً وقتها، لكنني أقسمت ألا يضيع حق شقيقتي. تتبعتُ ذلك الميكانيكي لسنوات حتى اعترف لي بكل شيء على فراش موته قبل أشهر، وأخبرني أن سهام تخطط للتخلص من منصور بنفس الأسلوب تماماً لتنفرد بالثروة كلها دون إثارة الشبهات”.