صفع الممرضة العجوز
ساد صمت تام.. صمت القبور.
رمشت دينا بعينيها بسرعة وصدمة: “ماذا…؟”
اقترب عادل منها ببطء وقال بصوت متحكم: “لقد أجل فريقي الطبي جراحتين اليوم لأن حالة والدكِ أصبحت حرجة.. وبينما كانت الممرضات يحاولن تحقيق الاستقرار في الممر.. قمتِ أنتِ بالاعتداء على أحد الأشخاص الذين يساهمون في إنقاذه”.
انهارت ثقة دينا تماماً في تلك اللحظة، وضغطت الحقيقة على صدرها بقوة.
همست أمينة برفق: “عادل…”
لكنه استمر في النظر مباشرة إلى دينا قائلاً: “أمي هذه قامت بتدريب نصف ممرضات هذا المستشفى.. والناس يأتمنونها على حياتهم كل يوم”.
أومأ العديد من الموظفين برؤوسهم تأثراً، وتمتم طبيب عجوز واقف: “هذا صحيح تماماً”.
ولم تفارق عينا عادل وجه دينا: “وأنتِ صفعتِها لأنها سكبت بعض الماء قرب حذائكِ”.
أصبح تنفس دينا مضطرباً وغير منتظم الآن، وقالت بتلعثم: “أنا.. لم أكن أقصد…”
قاطعها عادل بحسم: “بل كنتِ تقصدين”.
سحقت هذه الجملة آخر ما تبقى من كبريائها وغرورها.
في تلك الأثناء، ظهر أفراد أمن المستشفى قرب المصاعد بعد سماع الجلبة، وتراجع المتواجدون في الممر تلقائياً ليفسحوا لهم الطريق.
نظرت دينا حولها بيأس، مدركة أن لا أحد يقف في صفها بعد الآن.. ولا حتى عائلات المرضى الآخرين. لأن المستشفيات تكشف معادن الناس بسرعة؛ فالجميع هناك يعرف معنى الإرهاق، الألم، والخوف.واستسلمت لرجال الأمن
وكلهم يعرفون حقيقة واحدة: **الممرضات يحملن المستشفيات على أكتافهن.**
التفت عادل أخيراً نحو والدته، ولانت ملامحه فوراً.
وبعناية شديدة، عدّل لها نظارتها الطبية وأعادها إلى مكانها، تماماً كما كان يفعل عندما كان طفلاً صغيراً.
وقال لها بصوت منخفض: “يجب أن تكوني في المنزل الآن لترتاحي”.
ابتسمت أمينة ابتسامة صغيرة متعبة وقالت: “وأترك مرضاي مع هؤلاء الأطفال الصغار؟”
ضحكت بعض الممرضات من بين دموعهن، وتلاشى التوتر المشحون قليلاً.
ثم فعل عادل شيئاً لم يتوقعه أحد..
نزع بطاقة طبيب (الهوية الطبية) الخاصة به ببطء، وثبتها برفق على زي والدته العسكري الأبيض (التمريض).
حدق الجميع في الممر بدهشة وعدم فهم.
فقال عادل بصوت مسموع ملأ الأرجاء:
“كل ما وصلت إليه في حياتي.. وكل ما أكونه الآن.. بدأ من عندها”.
عادت الس*كينة تلف الممر من جديد.. س*كينة عميقة، ومؤثرة، ولا يمكن تجاهلها.