صفع الممرضة العجوز

عدّلت أمينة وضع الصينية بحذر: “طبيب والدكِ يراجع نتائج التحاليل الآن”.

قلبت دينا عينيها بضجر واستهزاء: “شيء لا يصدق.. هذا المكان يوظف أي أحد!”.

بدا على طبيب امتياز شاب يقف قريباً عدم الارتياح من الموقف.

خفضت أمينة عينيها قليلاً وقالت: “سأذهب للتحدث مع الطبيب بنفسي”.

استدارت بحذر مغادرة—

لكن كوب دواء صغير انزلق من الصينية.

سقط على الأرض..

وانسكب الماء قرب حذاء دينا.

قفزت دينا إلى الخلف فوراً وصاحت: “هل أنتِ جادة؟! ما هذا الإهمال؟!”. Ahmad Suliman

همست أمينة بسرعة: “أنا آسفة جداً”، وجثت على ركبتيها المتعبتين لتنظيف المكان رغم آلامها.

لكن المهانة تثير رغبة القسوة عند بعض البشر.

صاحت دينا بصوت عالٍ: “أنتن أيتها العجائز تصبحن خطراً على الناس عندما ترفضن التقاعد!”.

ساد الصمت في الممر.

توقفت يدا أمينة للحظة..

لكنها لم تقل شيئاً، واستمرت في محاولة مسح الماء بقطعة قماش.

ثم فعلت دينا شيئاً لم يتوقعه أحد..

**صَفَعتها!**

صفعة قوية تردد صداها في أرجاء الممر.

شهقت عدة ممرضات من الصدمة.

سقطت صينية الأدوية وتحطمت على الأرض.

كادت أمينة أن تفقد توازنها، فاستندت ب يدها على الحائط بينما مالت نظارتها عن وجهها.

توقف كل شيء.. حتى الأحاديث الجانبية البعيدة في الممرات اختفت تماماً.

عدّلت دينا حقيبتها ببرود وقالت: “ربما الآن ستنتبهين وتفتحي عينيكِ”.

حدق طبيب الامتياز الشاب بذهول: “يا فندم، لا يمكنكِ فعل هذا…!”

قاطعتها دينا: “لقد أحرجتني وقللت من احترامي”.

وضعت أمينة يدها ببطء على خدها..

لم تكن غاضبة.

كانت فقط… متعبة جداً.

وهذا ما جعل المشهد أكثر إيلاماً وكسراً للقلب.

همس أحد أقارب المرضى واقفاً في ذهول: “يا إلهي.. كيف تفعل هذا؟”.

ولكن قبل أن يصدر أي رد فعل آخر من الحاضرين—

جاء صوت مفاجئ من نهاية الممر:

**”ما الذي يحدث هنا؟”**

التفت الجميع.

كان هناك طبيب يقف متسمراً قرب مكتب التمريض، يمسك بيده ملفاً سميكاً لأحد المرضى.

شاب، يرتدي بدلة أنيقة تحت معطفه الأبيض، وله هيبة واحترام كبير في المستشفى.

**الدكتور عادل غانم** (زوج دينا).

تغيرت تعابير وجه دينا فوراً إلى الراحة والارتياح وقالت بسرعة: “عادل! الحمد لله أنك جئت.. هذه الممرضة…”

لكن في اللحظة التي رأى فيها عادل الممرضة أمينة وهي تضع يدها على خدها والمياه منسكبة حولها—

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *