صفع الممرضة العجوز

**انزلق ملف المريض من يديه!**

تطايرت الأوراق وتناثرت في كل مكان على أرضية المستشفى.

لأن الطبيب الجراح المرموق لم يكن ينظر إلى الموقف ككل..

كان ينظر مذهولاً إلى “أمينة”.

وقد شحب وجهه تماماً وتغيرت ملامحه.

**”أمي…؟”**

تجمد الممر بالكامل.

رمشت دينا بعينيها بغير استيعاب: “ماذا؟”

رفعت أمينة رأسها ببطء، وعلامات الصدمة والذهول تعلو وجهها.

واهتز صوت عادل وهو يهمس بغضب جارف وعينين متسعتين:

**”مَن التي تجرأت ولمست أمي؟!”**

Ahmad Suliman

ساد الممر صمت مطبق.

لم يكن صمتاً عادياً كمثيله في المستشفيات.. ولم يكن تلك الهمهمة الهادئة لأشخاص ينتظرون أخباراً عن مرضاهم.

كان صمتاً حاداً.. وثقيلاً.

لأن كل شخص واقِف هناك أدرك فجأة أنهم شهدوا للتو شيئاً فظيعاً، وأن الطبيب الذي لم يتوقع أحد تدخله قد سار مباشرة نحو العاصفة.

كانت أوراق ملف المريض التي سقطت مبعثرة على الأرضية اللامعة.

لكن الدكتور عادل غانم لم يلتفت إليها حتى.

بقيت عيناه شاخصتين نحو الممرضة أمينة.. نحو تلك العلامة الحمراء الباهتة التي بدأت تتشكل على خدها، ونحو يدها المرتجفة التي كانت تحاول إنزالها ببطء حتى لا يلاحظ أحد أنها مهتزة ومصدومة.

همس عادل مجدداً، وقد امتزج الذهول بالغضب في صوته: “أمي…؟”

وعلى الجانب الآخر، بدت دينا مشوشة تماماً ومصدومة.

وقالت بنبرة متوترة: “انتظر.. هل هذه والدتك؟”

استدار عادل نحوها ببطء شديد. وللمرة الأولى منذ دخوله الممر، تيبّست ملامح وجهه تماماً وتحولت إلى قسوة بالغة.

“لقد صفعتِها؟”

أجبرت دينا نفسها على إطلاق ضحكة خافتة ومرتبكة: “عادل، اهدأ أرجوك. لقد أسقطت الأدوية وأحدثت فوضى…”

قاطعها بصوت منخفض، ومخيف: “إنها في الثامنة والستين من عمرها”.

لم يكن صوته عالياً.. وهذا ما جعل الموقف أكثر رعباً.

تراجعت عدة ممرضات إلى الخلف غريزياً، لأن الجميع يعلم أن الدكتور عادل هو الجراح الهادئ الذي لا يفقد السيطرة على أعصابه أبداً.

أما الآن؟ فالآن يداه كانت ترتجفان من شدة الغضب.

تحدثت أمينة بصوت خافت قبل أن تتطور الأمور: “يا عادل، لا بأس.. لقد كانت قلقة وعلى أعصابها من أجل والدها…”

قاطعها عادل بنبرة حانية ولكن حازمة: “لا يا أمي.. توقفي عن حماية الأشخاص الذين يؤذونكِ”.

وقعت هذه الجملة كالصاعقة في الممر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *