القصة كاملة
يا سلمى
لو بتقري الجواب ده، يبقى أنا خلاص مش موجودة جنبك، بس كنت عارفة إن اليوم ده هييجي، وكنت لازم أسيبلك حاجة أهم من الفلوس.
وقفت لحظة دموعي نزلت من غير صوت.
أنا عارفة إنك قوية بس كمان عارفة إن قلبك طيب، وده ممكن يوجعك. علشان كده، حبيت أقولك حاجة يمكن تتأخري في فهمها
مش كل حد بيقولك إحنا عيلة يبقى فعلًا سند.
شدّيت الورقة بإيدي وكأنها بتكلمني.
أنا شفت نظرات ناس حواليكي وكنت حاسة إن في يوم هييجوا على حقك. علشان كده رتبت كل حاجة بحيث محدش يقدر يلمس تعب عمري غيرك.
افتكرت لحظة توقيع الأوراق مع المحامية وازاي كل حاجة كانت جاهزة كأن أمي متوقعة كل ده.
لو جه اليوم اللي تحسي فيه إنك لوحدك افتكري إنك مش محتاجة حد علشان تبقي كاملة.
وافتكري إن الكرامة أهم من أي علاقة.
شهقت وأنا بقرأ السطر اللي بعده
ولو في يوم حد خان ثقتك ما تتردديش تمشي. اللي يحبك بجد، عمره ما يحطك في موقف تخافي فيه من بكرة.
سكت
بصيت حواليّا الأوضة، الدولاب، الذكريات
كل حاجة فجأة بقت خفيفة كأني مش مربوطة بيها خلاص.
كملت
أنا سيبتلك الفلوس مش علشان تعيشي مرتاحة بس،
لكن علشان تعيشي حرة.
الورقة وقعت من إيدي
وحطيت وشي بين كفوفي وبكيت.
مش ضعف
لكن راحة.
كأن أمي لسه بتحميني حتى وهي مش موجودة.
بعد شوية، مسحت دموعي وقمت.
قفلت الشنطة، وخدت الجواب معايا.
نزلت تحت
حماتي كانت لسه قاعدة مكانها، ساكتة، ملامحها متكسرة.
بصّتلي أول ما شافتني
رايحة فين؟
بصيت لها بهدوء
رايحة أعيش.
بعد اللي حصل؟!
بالظبط بعد اللي حصل.
وقفت عند الباب وبعدين قلت آخر جملة
أنا مش جزء من عيلة كانت مستعدة تبيعني علشان فلوس.
وفتحت الباب ومشيت.
وأنا في الشارع الهوا خبط في وشي، والشمس بدأت تطلع.
لأول مرة من شهور
حسّيت إني بتنفس بجد.
بس قبل ما أركب العربية الموبايل رن.
رقم غريب.
رديت بحذر
ألو؟
مدام سلمى؟ مع حضرتك الأستاذة نهى فؤاد في موضوع مهم جدًا لازم تعرفيه عن الورث حاجة ما قدرتش أقولها قبل كده.
قلبي دق بسرعة.
خير؟
سكتت لحظة وبعدين قالت
والدتك ما كانتش بس بتأمن مستقبلك
هي كانت بتحميك من حاجة أكبر بكتير.
اتجمدت مكاني.
مش فاهمة
في مستندات ظهرت دلوقتي بتخص شخص من عيلة جوزك.
الاسم اللي قالته بعدها
خلّى الدم يجمد في عروقي.
كريم.