المهمة السرية
“يا فندم، الهوية التي بحوزة السيادة تخص المقدم رانيا السيوفي، من قطاع الأمن الوطني والاستخبارات العسكرية، وهي في مأمورية رسمية وخاصة جداً.”
سقطت الكلمات كالصاعقة فوق الرؤوس.
انهمر العرق البارد على جبين طارق، وتراجعت والدته فوزية خطوة إلى الوراء وهي تستند إلى حافة الطاولة، وقد تلاشت كل علامات الغطرسة عن وجهها، وحلّ محلها ذعر حقيقي. خاص لصفحة روايات وحكايات
تقدم العميد حسين نحو طاولتي بخطوات عسكرية واثقة، وتبعه عدد من كبار الضباط. عندما وصل أمامي، أدى التحية العسكرية برقيّ قائلاً:
“سيادة المقدم رانيا، أهلاً بكِ في قيادتنا. لم نكن على علم بأن المأمورية المركزية ستبدأ الليلة، وبحضوركِ شخصياً.”
أومأت له بهدوء وثقة، وأنزلت يدي بعد رد التحية:
“أهلاً بك يا فندم. المأمورية بدأت بالفعل منذ ثلاثة أعوام، لكنها تنتهي الليلة.”
التفتُّ بنظراتي نحو طارق، الذي كان يبدو كالمحكوم عليه بالإعدام. لم يعد ذلك النقيب الوسيم والواثق. التقت عيناه بعيني، ورأيت فيهما توسلاً ذليلاً، لكن قطار الاستعطاف كان قد فات.
“أيها الرقيب،” وجهتُ أمري للشرطة العسكرية بنبرة حاسمة: “النقيب طارق قيد التحفظ الآن. خذوا سلاحه الميري، وتحفظوا على سيارته ومكتبه فوراً.”
“تمام يا فندم!” تحرك رجال الشرطة العسكرية بسرعة البرق نحو طارق.
صاحت فوزية بصوت مرتجف: “طارق، افعل شيئاً!”
لكن طارق لم يتحرك. فُكّت أزرار جراب مسدسه، وسُحب منه سلاحه أمام الجميع.
اقتربتُ منه، وفتحتُ حقيبتي، وأخرجتُ قرصاً مدمجاً وصوراً مطبوعة، ووضعتها أمام العميد.
وقلت:
“هذه هي الوثائق والملفات المسروقة من مكتب القيادة. النقيب طارق لم يكن مشغولاً بالواجب، بل بتسريب معلومات حساسة لجهات غير مصرح لها.”
ثم أضفت:
“لقد ظننتَ أنني مجرد زوجة… لكنك نسيت أنني كنت أراقبك.”
سقطت اللعبة.
أمسكتُ بحقيبتي، واستدرتُ نحو المخرج، بينما يُقتاد طارق خارج القاعة، وسط ذهول الحاضرين، وفوزية تنهار خلفه. خاص لصفحة روايات وحكايات
لكن قبل أن أصل، جاء صوت العميد:
“المأمورية انتهت… لكن تبعاتها لن تنتهي سريعاً.”
أجبته دون أن ألتفت:
“لهذا وُجدت.”
ثم خرجت.