ظهرت في يوم زفافه لتكشف الحقيقه

 

أخرجت ليال من داخل عباءتها مظروفًا بلاستيكيًا كانت تحافظ عليه من المطر، وسلمته إلى آدم.

 

فتح المظروف بيدين مرتجفتين، فوجد بداخله تقارير طبية، ومحضر بلاغ رسمي، وصورًا موثقة بتاريخ تلك الليلة، إضافة إلى نسخة من تسجيل كاميرات المراقبة.

 

بدأت الصورة التي ظلت مشوهة لأشهر تتغير أمام عينيه.

 

الرسائل التي وصلته باسم ليال…

 

اختفاؤها المفاجئ…

 

صمتها الطويل…

 

كل ما كان يعتقد أنه الحقيقة، بدأ ينهار في لحظات.

 

رفع رأسه ونظر إلى ليال، ثم سألها بصوت اختلط فيه الخوف بالأمل:

 

“إذا كان كل هذا صحيحًا… فأين طفلنا؟”

 

وقبل أن تجيب، دوّى صوت طفلة صغيرة من أعلى الدرج:

 

“بابا…”

 

التفت الجميع في اللحظة نفسها.

 

كانت طفلة لا يتجاوز عمرها بضع سنوات، ترتدي منامة وردية وتحمل دمية صغيرة بين ذراعيها. كانت تنظر إلى آدم بخوف، لكن ملامحها لم تترك مجالًا للشك.

 

عيناها تشبهان عينيه تمامًا…

 

وشعرها المموج نسخة من شعر ليال.

 

لم يستطع آدم أن ينطق بكلمة.

 

اكتفى بالنظر إلى ليال، وكأنه ينتظر منها أن تؤكد ما بدأ قلبه يصدقه.

 

ابتسمت وسط دموعها وقالت بهدوء:

 

“اسمها نور… وهي ابنتك.”

 

في تلك اللحظة، لم يصرخ آدم، ولم يندفع نحو أحد.

 

أخرج هاتفه بهدوء، واتصل بالشرطة، ثم أغلق الهاتف والتفت إلى جميع الحاضرين قائلاً بصوت حاسم:

 

“لن يغادر أحد هذا المكان… قبل أن تظهر الحقيقة كاملة.”

الجزء الثاني: عندما انهارت الحقيقة

 

لم يستغرق وصول الشرطة سوى اثنتي عشرة دقيقة، لكنها كانت كافية لأن تتغير ملامح القصر بأكمله.

 

اختفت الموسيقى، وغادر الضحك المكان، وتحولت القاعة التي كانت قبل دقائق تستعد للاحتفال بخطوبة آدم إلى مسرح لصمت ثقيل لا يجرؤ أحد على كسره.

 

كانت نور قد نزلت من أعلى الدرج، تحتضنها ليال بين ذراعيها وكأنها تخشى أن ينتزعها أحد منها مرة أخرى. إحدى العاملات أحضرت لها عباءة صوفية دافئة بعد أن ابتلت ثيابها بالمطر، بينما وقف آدم على بعد خطوات منهما.

 

لم يقترب كثيرًا…

 

لم يشأ أن يخيف الطفلة، لكنه لم يستطع أيضًا أن يبعد عينيه عنها.

 

كلما نظرت إليه، شعر أن سنوات كاملة سُرقت من عمره.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *