ظهرت في يوم زفافه لتكشف الحقيقه

 

أما فريدة، فكانت تجلس على المقعد المخملي القريب من المدخل، وقد اختفى كل ما عُرفت به من ثقة وأناقة. شحب وجهها إلى درجة أثارت دهشة من عرفها، بينما ظل هاتفها يهتز بلا توقف.

 

كان المتصل والدها…

 

المحامي المعروف الذي اعتاد أن يخرجها من أي مأزق.

 

رن الهاتف مرة…

 

ثم ثانية…

 

لكنها لم تملك الشجاعة لتجيب.

 

—

 

اصطحب أحد الضباط ليال إلى مكتبة القصر لتدوين أقوالها.

 

جلست أمامه بين رفوف الكتب القديمة وصور المناسبات العائلية التي كانت تزين الجدران، بينما بقيت نور إلى جوارها، متشبثة بثوبها الصوفي الصغير.

 

بدأت ليال تتحدث.

 

لم يكن صوتها ثابتًا.

 

كانت تتوقف أحيانًا لتلتقط أنفاسها، وأحيانًا أخرى لتضم ابنتها إلى صدرها بقوة، وكأنها تستمد منها الشجاعة.

 

لكنها لم تخفِ شيئًا.

 

قالت إن فريدة اتصلت بها ليلة الحادث، وأخبرتها أن آدم سافر إلى القاهرة لحضور اجتماع خاص بمؤسسته الطبية، وأنها ترغب في لقائها لإنهاء الخلافات بينهما بهدوء.

 

“لنطوِ صفحة الماضي…”

 

هكذا قالت لها.

 

وحين وصلت ليال إلى القصر، استقبلتها فريدة بابتسامة هادئة، وقدمت لها كوبًا من الشاي، ثم اقترحت أن تتحدثا “كامرأتين ناضجتين”.

 

في البداية، بدا كل شيء طبيعيًا.

 

ثم تحولت الكلمات إلى نقاش.

 

والنقاش إلى شجار.

 

وفجأة…

 

وجدت ليال نفسها تفقد توازنها.

 

كانت آخر صورة تتذكرها قبل أن يغيب عنها الوعي، هي وجه فريدة وهي تنظر إليها من أعلى الدرج.

 

—

 

عندما استعادت وعيها، كانت في المستشفى.

 

رأسها يؤلمها، وجسدها مثقل بالإصابات، ولا تعرف كيف وصلت إلى هناك.

 

لكن القدر وضع في طريقها ممرضة تُدعى سعاد.

 

لاحظت سعاد أن الإصابات لا تتوافق مع الرواية التي سمعها الأطباء، وأن الخوف في عيني ليال أكبر من أن يكون نتيجة سقوط عابر.

 

اقتربت منها بهدوء، وقالت:

 

“إذا كنتِ تريدين قول الحقيقة… فسأستمع.”

 

كانت أول شخص يصدقها.

 

بمساعدتها، حررت ليال أول محضر رسمي، ثم بقيت إلى جوارها حتى وضعت طفلتها قبل موعد الولادة بأسابيع، وساعدتها في الانتقال إلى شقة متواضعة وفرتها إحدى الجمعيات الخيرية في طنطا، بعيدًا عن كل من كان يبحث عنها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *