ظهرت في يوم زفافه لتكشف الحقيقه

 

وللمرة الأولى في حياته، لم يحاول آدم أن يفرض حلاً سريعًا.

 

انتظر.

 

حارب من أجل ما كاد أن يخسره.

 

بدأ جلسات استشارة، وواجه أخطاءه بدلًا من الهروب منها. كان يعلم أن المشكلة لم تكن فقط في أكاذيب فريدة…

 

بل في أنه صدّقها بسهولة.

 

أنه سمح للآخرين بأن يقرروا عنه.

 

أنه توقف عن البحث عن المرأة التي قال ذات يوم إنه يحبها.

 

—

 

أصبح يلتقي بليال ونور كل يوم سبت في مطعم صغير تحبه الطفلة.

 

كانت نور تطلب دائمًا الفطائر المحلاة بالكريمة، ثم تملأ الطاولة بضحكاتها وأسئلتها التي لا تنتهي.

 

أما آدم…

 

فكان يجيب على كل سؤال تسأله ليال.

 

حتى الأسئلة التي تؤلمه.

 

حتى تلك التي تجعله يبدو ضعيفًا أو مخطئًا.

 

لم يخفِ عنها شيئًا.

 

فتح لها سجلات هاتفه.

 

وأراها كل ما يتعلق بالمنزل.

 

ووضع أمامها كل جزء من الحقيقة، حتى الأجزاء التي كان يتمنى لو يستطيع محوها.

 

لأنه فهم أخيرًا أن الثقة لا تُطلب…

 

بل تُبنى.

 

حجرًا فوق حجر.

 

—

 

كما تغيّر شيء آخر داخل القصر.

 

لم يعد آدم يسمح لوالدته بالتحكم في تفاصيل حياته كما كانت تفعل سابقًا.

 

أما والدته، فقد تعلّمت بدورها درسًا لم تستطع الثروة ولا المكانة أن تمنعها منه.

 

لم تعد تأتي وهي تحمل أعذارًا أو هدايا باهظة الثمن.

خاص لصفحة روايات وحكايات- محمد نور و وردة احمد

كانت تزورهم بهدوء.

 

تحمل مستلزمات الطفلة.

 

وحفاضات صغيرة.

 

وحلوى بسيطة.

 

وفي عيد ميلاد نور الثالث، أحضرت لها قالب كعكة صغيرًا، وقد كُتب عليه اسمها باللون الأزرق بطريقة غير متقنة.

 

لكنها كانت المرة الأولى التي تشعر فيها نور بأن تلك المرأة جاءت من أجلها هي…

 

لا من أجل الصورة أمام الناس.

 

—

 

في مساء أحد الأيام، كانت الحديقة الخلفية تمتلئ بضوء الشمس الهادئ.

خاص لصفحة روايات وحكايات- محمد نور و وردة احمد

كانت نور تركض فوق العشب خلف فقاعات الصابون، تضحك وكأن العالم كله خُلق من أجل تلك اللحظة فقط.

 

وقفت ليال تراقبها بابتسامة صغيرة.

 

اقترب آدم منها ببطء.

 

لم يعد الرجل الذي يقتحم حياتها كما كان يفعل في الماضي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *