فوق ياماهر ١
بالليل، هند كانت بتخيط زرار لعباية صفية. چودي دخلت الأوضة بشويش، وقفت ثواني، وبعدين مدت إيدها.
الدبدوب المقطوع.
حطته في حجر هند، وشاورت على بطنه المفتوحة، وبصت لها.
هند قلبها وقع. الدكتور كان قايل لصفية: “أول ما تتفاعل حتى بإشارة، يبقى ابتدينا نكسبها”.
مسكت الدبدوب وقالت بصوت مبحوح:
“عايزاني أعالجه؟”
چودي هزت راسها هزة صغيرة. أول تفاعل مباشر من 6 شهور.
هند حضنت الدبدوب: “حاضر يا چودي. هخيطه قدامك حالاً.”
طلعت الإبرة والخيط، وبدأت تلم الجرح القماش غرزة غرزة. چودي قعدت قدامها مربعة، وعينيها متابعاها كأنها بتعمل عملية جراحية.
لما خلصت، هند نفخت في بطن الدبدوب وابتسمت: “خف. بقى كويس. مش هيوجعه تاني.”
مدت الدبدوب لچودي. چودي خدته، ضمته، ولأول مرة دفنت وشها في فروته.
الليلة دي چودي نامت وهي حضناه، وبطنه مقفولة.
—
ماهر كان واقف فوق، في نهاية السلم، بيتفرج.
بقاله أسبوع بيسمع صوت واطي جاي من أوضة بنته. مش صوت عياط. صوت حدوتة.
كان بيكره الصوت ده في الأول. بيحس إن الست دي بتقتحم حزنه. بيته. وجع بنته اللي شايفه ملكه لوحده.
بس النهاردة الصوت كان جاي من تحت. نزل السلم بهدوء، كأنه حرامي في بيته.
فتح باب المطبخ بالراحة.
المنظر خلى الدم يغلي في عروقه.
چودي واقفة على كرسي جنب الرخامة، لابسة مريلة مطبخ صفرا كبيرة عليها، وإيديها كلها دقيق. هند واقفة جنبها، مسكاها من وسطها عشان متقعش، وبتعلمها تكسر بيضة في طبق. والبوتاجاز في آخر المطبخ شغال عليه نار هادية.
ماهر كان منبه على صفية من أول يوم: “البنت متدخلش المطبخ طول ما فيه نار”.
ودخل زي العاصفة: “إنتِ بتعملي إيه؟!”
هند اتخضت، وچودي جسمها اتنفض والبيضة وقعت من إيدها اتكسرت على الأرض.
ماهر شاور على البوتاجاز: “قلت ممنوع تقربيها من النار! إنتِ مجنونة؟ عايزة تحرقيها؟”
چودي سابت الكرسي وجريت استخبت ورا هند، مسكت في عبايتها ووشها في الأرض.
هند بصت لماهر، ماخافتش. صوتها كان أهدى من ملامحه المتوحشة:
“النار كانت في آخر المطبخ، وأنا مسكاها. يا باشمهندس.”
“قلت ممنوع!”
هند خدت نفس، وحطت إيدها على كتف چودي بتحميها:
“أنا بعلمها تعيش، مش بحبسها في قفص إزاز. حضرتك بتحميها من الحياة، وأنا عايزاها ترجع للحياة.”