فوق ياماهر ١

وقالت بصوت هادي، دافي، كأنها بتكلم نفسها:

“يااه… الدبدوب ده شكله كان بيحارب. بطنه مفتوحة وزعلان.”

 

سكتت ثانية، وسحبت إبرة وخيط من جيبها، كانت شايلاهم بالعادة.

“تفتكري لو خيطناه سوا، بطنه هتخف والوجع يروح؟”

 

القلم الأسود اللي في إيد چودي وقف. الخط الأسود اللي كانت بترسمه وقف في نص الورقة.

ولأول مرة من يوم الحادثة، چودي رفعت راسها، وبصت لهند. بصت في عينيها بجد. مش بصة عابرة. بصة واحدة تايهة لقت حد ممكن يفهم.

 

يتبع…

—

 

الفصل الثاني: أول ضوء

عدى أسبوع على دخول هند الفيلا. أسبوع كامل چودي مقالتش فيه حرف، بس هند برضه مقالتش كلمة “اتكلمي”.

 

كانت بتصحى الفجر، تصلي، وتدخل أوضة چودي بشويش. تلاقيها صاحية، قاعدة في ركنها، حضنها الدبدوب اللي لسه بطنه مفتوحة.

 

هند متجريش عليها. تفرش سجادة صلاة صغيرة جنبها، وتطلع ورقة وألوان.

“أنا هارسم وردة النهاردة.”

وتقعد ترسم. وردة حمرا، شمس صفرا، بيت صغير ليه شباكين.

كل يوم نفس الروتين. مفيش “يالا ارسمي”، مفيش “قولي ورايا”. بس صوت قلم هند على الورق، وصوتها الواطي وهي بتحكي:

“كان يا ما كان، كان فيه فراشة صغيرة جناحها اتكسر من الهوا الجامد. خافت تطير تاني. قعدت في ركن الوردة ومش عايزة تطلع. بس تعرفي؟ الوردة كل يوم كانت بتحكي لها حدوتة، لحد ما…”

وتسكت.

چودي ترفع عينيها ثانية، وبعدين ترجع تشخبط بالأسود.

 

—

 

في اليوم التامن، هند دخلت لقت چودي ماسكة ورقة فاضية. أول مرة متبقاش شخبطة.

هند ابتسمت من جواها، بس وشها فضل هادي. قعدت جنبها وطلعت كيس صغير كانت شايلاه في جيب عبايتها من يوم ما سابت شبرا.

“كنت شايلة دول معايا. قلت يمكن نحتاجهم.”

طلعت بذور صغيرة في إيدها.

“دي بذور ورد بلدي. تحبي نزرعها سوا في الجنينة؟ نسقيها كل يوم، ونتفرج عليها وهي بتكبر.”

چودي بصت للبذور، وبعدين بصت لإيد هند.

ممدتش إيدها، بس مهزتش راسها بالرفض.

هند فهمت الإشارة. “خلاص، هزرعها أنا، وإنتي لو عايزة تتفرجي تعالي.”

 

نزلت الجنينة وچودي وراها على بعد مترين. هند حفرت حفرة صغيرة بإيديها، حطت البذور، وغطتها.

“شايفة؟ دلوقتي هنسقيها. المية دي زي الحنية. لو كترت تخنق، ولو قلت تموت.”

چودي كانت واقفة بعيد، حاضنة الدبدوب، وعينيها على إيدين هند اللي فيها طين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *