فوق ياماهر ١
وطلع منها صوت. صوت مبحوح، واطي، مكسر، بس واضح.
قالت: “هند.”
هند شهقت وحطت إيدها على بقها، ودموعها نزلت مرة واحدة.
“يا حبيبتي يا چودي! قولي تاني يا روحي.”
چودي بصتلها، وعينيها فيها دموع هي كمان، وقالت تاني أوضح شوية: “هند.”
ومدت إيديها حضنت هند.
ماهر فوق، الكوباية وقعت من إيده واتكسرت ميت حتة.
سمع الاسم. “هند”.
أول كلمة بنته تنطقها من 6 شهور و10 أيام.
ومكانتش “بابا”.
كانت اسم الست الغريبة اللي دخلت بيتهم من أسبوعين.
نزل على ركبه في الأرض، سند على الشباك، وقلبه بيتكسر وبيتولد من جديد في نفس اللحظة.
يتبع…
—
الفصل الثالث: الصفقة
زواج على الورق
شريف قاعد ورا مكتب ماهر، الكرسي الجلد بيلف بيه ببطء. قدامه راجل بدقن خفيفة وبدلة غالية.
شريف رمى القلم على العقد وقال: “يا حاج سليمان، الأرض دي سعرها لقطة عشان صاحبها مزنوق. نمضي النهاردة، وبكرة نبيعها بضعف التمن. والعمولة بالنص زي ما اتفقنا.”
الحاج سليمان ضحك وقال: “بس دي أرض مشاع، وورقها فيه مشاكل. لو ماهر بيه عرف…”
شريف قاطعه وصوته اتخن: “ماهر بيه؟ ماهر بيه بقى الله يرحمه. الراجل قافل على نفسه من سنة، وبياخد مهدئات. أنا اللي ممشي الشركة. تمضي ولا أشوف غيرك؟”
الحاج سليمان بلع ريقه ومضى.
شريف لم الورق وهو بيبتسم. فتح الدرج اللي تحت، فيه ملف مكتوب عليه “توكيل مؤقت لتسيير الأعمال – ماهر الصرفي”. التوكيل اللي مضاهوله ماهر وهو مش شايف قدامه في أول أيام الانهيار.
السكرتيرة خبطت ودخلت متوترة: “أستاذ شريف، الحاجة صفية هنا، ومصممة تدخل لحضرتك.”
وشه اتقلب وقال: “دخليها.”
الحاجة صفية دخلت، وقفت في نص المكتب، وعينيها بتاكل شريف.
“بقى بتقعد على كرسي ابني، وبتمضي باسمه يا شريف؟”
شريف قام يقف ويمثل الاحترام: “يا حاجة، أنا بحافظ على الشركة لحد ما الباشمهندس يقف على رجله.”
صفية رمت ملف على المكتب: “بتحافظ عليها؟ دي خسارة أرض العبور اللي مضيتها الأسبوع اللي فات. والصفقة دي؟ أرض مشاع! عايز تدخل ابني السجن؟”
شريف وشه جاب ألوان: “دي أسرار شغل يا حاجة، ومش من حقك…”
صفية قربت خطوة، شافت طرف ملف “التوكيل” طالع من الدرج المفتوح. شهقت وقالت: “يا نهار أسود… توكيل؟ أنت ممكن تبيع الشركة كلها بالورقة دي! لما ابني كان بيلمك من الشارع ويشغلك بواب في موقع، كنت أسرار شغل؟ أنا هروح لماهر، ولو مضطر، هجرجره من قفاه عشان يفوقلك. فاهم؟”