فوق ياماهر ١
الكلمة رشقت في صدر ماهر زي السكينة. “بتحميها من الحياة”.
قرب خطوة وعينه فيها شرر: “إنتِ مين أصلاً عشان تقوليلي أربي بنتي إزاي؟ إنتِ مجرد…”
سكت قبل ما يكمل “مربية”.
هند كملتها هي في سرها. رفعت راسها: “أنا مجرد واحدة سامعة سكوتها. وحضرتك مش سامع غير صوت ذنبك.”
ماهر اتسمر. كأن حد ضربه قلم.
بص لچودي اللي مستخبية وبتترعش. بص للدقيق اللي على إيديها. بص للبيضة المكسورة.
من غير كلمة، لف وخرج من المطبخ، وساب الباب يرزع وراه.
هند نزلت على ركبها قدام چودي، مسحت دمعة كانت هتنزل: “متخافيش. هو بس موجوع. حقك عليا أنا.”
چودي مكنتش بتعيط. كانت بتبص على البيضة المكسورة، وبعدين مدت صباعها الصغير ولعبت في صفار البيض اللي على الأرض. لأول مرة بتلمس حاجة بإيديها من غير خوف.
—
الحاجة صفية كانت واقفة في الطرقة، سمعت كل حاجة.
بالليل، طلعت لجناح ماهر، فتحت الباب من غير ما تخبط. لقيته واقف في البلكونة، ضهره لها.
“عاجبك كده؟”
ماهر مردش.
صفية دخلت وقفت جنبه: “أنا النهاردة شوفت چودي بتضحك.”
ماهر لف وشه بسرعة: “نعم؟”
“أيوه. ضحكة مكتومة وهي بتلعب بالمية مع البت هند. من إمتى بنتك مضحكتش يا ماهر؟”
ماهر بلع ريقه. صورة چودي وهي مستخبية ورا هند جت في باله.
صفية كملت بصوت حاسم: “بنتك بتقوم، وبتتعلم تمشي من جديد. وأنت لسه مدفون بالحيا. فوق يا ابني. الميت الله يرحمه، والحي من حقه يعيش. وأنت قتلت نفسك معاهم.”
سابته وخرجت، والكلمة بترن في ودانه: “الحي من حقه يعيش”.
—
تاني يوم العصر. ماهر رجع يقف نفس الوقفة في شباك جناحه، كوباية القهوة السودا في إيده.
بيراقب كل يوم، بس المرادي المشهد كان مختلف.
هند قاعدة في الجنينة، بتسقي الوردة اللي زرعتها. چودي قاعدة جنبها على النجيلة، بتلعب بالطين وبتعمل بيه كورة صغيرة.
شايف بنته. شايف الشمس جايه على شعرها الكيرلي. شايفها مبتسمتش، بس… عايشة. بتتحرك. مش تمثال زي ما كانت.
هند مسحت على شعر چودي وقالت: “تعرفي يا چودي؟ الوردة دي لو اتكلمنا معاها هتكبر أسرع. تحبي نقول لها إيه؟”
چودي وقفت لعب. بصت لهند، وبعدين بصت للوردة الصغيرة اللي يدوب مطلعة ورقتين خضرا.
فتحت بقها.
شفايفها اتحركت بصعوبة، كأنها ناسية الكلام.