المديرة التنفيذية
مرة كل شهر، كانت ليلى تخلع مجوهراتها، وتترك بدلتها الأنيقة، وترتدي مئزر العمل الأسود الخاص بالموظفات. كانت تنزل إلى الفروع دون علم الإدارة، لتعمل في ترتيب الملابس، ومساعدة الزبائن، والوقوف خلف الصندوق. كانت هذه طريقتها لتبقى قريبة من نبض مشروعها وتضمن بيئة عمل عادلة ومحترمة لموظفيها.
في ذلك اليوم المشؤوم، لاحظت ليلى دخول رانية منذ البداية. كانت تعرف هذا النوع من الشخصيات جيداً: زبائن لا يأتون لشراء الملابس، بل لشراء شعور وهمي بالسطوة والنفوذ. رأت رانية وهي تفرقع أصابعها في وجه بائعة شابة—طالبة جامعية تعمل بدوام جزئي ولم تكمل أسبوعها الأول. لحماية موظفتها، تدخلت ليلى بنفسها ووقفت خلف الصندوق. لكن ما لم تتوقعه هو أن يصل التطاول برانية إلى حد إلقاء الملابس في وجهها. بفعامتها تلك، لم تتجاوز رانية حدود الأدب فحسب، بل أشعلت ناراً ستحرق كبرياءها قريباً.
الانهيار خلف الأبواب المغلقة
عادت رانية إلى سيارتها الفارهة وهي تبكي بحرقة، لكنها لم تكن تبكي نادمة على فعلتها، بل لأن أكبر مخاوفها قد تحقق: أن تنكشف حقيقتها أمام الناس.
غالباً ما يحكم رواد مواقع التواصل الاجتماعي بسرعة، ظانين أن أشخاصاً مثل رانية يعيشون حياة مثالية خالية من الهموم. لكن الواقع كان مظلماً ومأساوياً؛ فمكانة رانية الاجتماعية لم تكن سوى بيت من ورق آيل للسقوط في أي لحظة. فالسيارة الفارهة متأخرة عن سداد أقساطها منذ ثلاثة أشهر، والملابس والمجوهرات مشتراة ببطاقات ائتمانية بلغت حدها الأقصى، وحياتها الزوجية مجرد علاقة باردة وهشة تقوم فقط على المظاهر في الحفلات والمناسبات الاجتماعية.
كان زوجها هشام، وهو رجل أعمال يملك شركة خدمات لوجستية، يصارع منذ أشهر أزمة مالية خانقة كادت تعصف بشركته وتعلن إفلاسهم. طوق النجاة الوحيد لهشام كان عقداً ضخماً للتوزيع الحصري مع مجموعة تجارية كبرى في البلاد، وكان هذا العقد كفيلاً بسداد ديونهم وإنقاذ مستواهم المعيشي.
كان الضغط النفسي داخل منزل رانية لا يطاق. وبدلاً من مواجهة الحقيقة ودعم زوجها، كانت تلجأ إلى جولات التسوق الفاخرة لتعوض شعورها بالعجز؛ فتفرغ طاقتها السلبية بإهانة النادلين، وعمال مواقف السيارات، والبائعين، لتشعر بلذة قوة مؤقتة وزائفة.