المديرة التنفيذية

​ليلى… “الخادمة الجاهلة” التي تمنت لها الموت جوعاً، هي نفسها صاحبة الإمبراطورية التجارية التي بين يديها طوق نجاة عائلة رانية من الإفلاس والتشرد.

​عم الصمت قاعة الاجتماعات؛ صمت أثقل وأكثر خنقاً من صمت البوتيك. وقف هشام، الذي لم يكن يفهم شيئاً مما يحدث، بابتسامة واسعة ومد يده بكل احترام:

“أهلاً بكِ سعادة المديرة ليلى، إنه لشرف عظيم لنا. أنا وزوجتي رانية ممتنان جداً لهذا اللقاء.”

​لم تبتسم ليلى فوراً. صافحت هشام بمهنية راقية، لكن عينيها كانتا كخنجرين مصوبين نحو وجه رانية المذعورة. كانت رانية عاجزة عن الحركة تماماً، ترتعش وتبحث عن مخرج، تتمنى لو تبتلعها الأرض في تلك اللحظة.

​جلست ليلى على رأس الطاولة الفاخرة، وفتحت ملف العقد وتفحصته ببطء شديد يحبس الأنفاس. ثم رفعت رأسها، وشبكت أصابعها ونظرت مباشرة إلى عينَي رانية وقالت بنبرة هادئة حملت وزناً يعادل الجبال:

“الدنيا تدور يا رانية… والاحترام هو العملة الوحيدة التي لا تفقد قيمتها أبداً.”

​التفت هشام لزوجته بذهول وهو ينتظر منها أن ترد, لكن رانية لم تجد ما تقوله؛ بل بدأت دموعها تنهمر في صمت مطبق. لقد تهاوت جدران كبريائها الزائف، وتحطم غرورها، ليس بالصراخ أو العنف، بل بقوة أفعالها وسوء خلقها الذي ارتد عليها ليدمرها.

​الدرس الذي لا يمكن للمال شراؤه

​لم تقم ليلى بتمزيق العقد. فرغم الإهانة التي تعرضت لها، إلا أنها كانت امرأة أعمال ذكية ومنصفة، وتعلم أن شركة هشام تقدم عرضاً لوجستياً ممتازاً سيفيد الطرفين، فضلاً عن أن هشام لم يذنب في شيء. لكنها وضعت شرطاً واحداً غير قابل للنقاش في ملحق العقد: على رانية تقديم اعتذار رسمي وعلني (فيديو) لكل موظفي قطاع الخدمات ومبيعات التجزئة في المنطقة، مع حظر دخولها نهائياً لأي منشأة أو فرع تابع لمجموعة ليلى التجارية.

​اضطرت رانية إلى تجرع مرارة كبريائها المكسور. المرأة التي كانت تنظر إلى الجميع من الأعلى، اضطرت إلى تصوير مقطع فيديو من صالون منزلها، دون مساحيق تجميل، وبعيون باكية وصوت مكسور، تعتذر فيه للعامة وتطلب الصفح. علم زوجها هشام بكل ما حدث، وشرخت هذه الحادثة علاقتها الزوجية التي كانت هشة أصلاً. لقد أنقذوا أموالهم من الإفلاس، نعم، لكن رانية خسرت الدرع الوحيد الذي كان يحميها: كبرياءها الزائف ومكانتها الاجتماعية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *