المديرة التنفيذية
لكن رانية لم تكن تعلم، وهي تحاول جاهدة تجاهل إشعارات هاتفها التي لا تتوقف من معارف يشاهدون الفيديو الفيروسي بذهول، أن للقدر طريقة ساخرة جداً في تحقيق العدالة.
اللقاء غير المتوقع: العالم أصغر مما نظن
بعد يومين من الحادثة، هدأت العاصفة الرقمية قليلاً. عادت ليلى إلى مكتبها الفاخر في الطابق الأخير من البرج التجاري للمجموعة، تتابع التصاميم والتقارير. كانت قد طيبت خاطر موظفيها، ومنحت الشابة الجامعية مكافأة تشجيعية، وأصدرت تعليمات صارمة للأمن بحظر أي زبون يتطاول على الموظفين.
وفي تلك الأثناء، سادت أجواء من الفرحة الحذرة في قصر رانية. عاد زوجها هشام إلى البيت والابتسامة تعلو وجهه لأول مرة منذ أشهر، وزفّ إليها الخبر السعيد: لقد حصل أخيراً على موعد لتوقيع العقد المصيري مع الشركة الكبرى.
”ارتدي أفضل ما لديكِ يا رانية. غداً سنذهب معاً إلى المقر الرئيسي لتوقيع العقد. يجب أن تظهري بكامل أناقتك ولباقتك أمام مالكة المجموعة؛ فالانطباع الأول هو كل شيء.” قال هشام بحماس، وهو الذي لا يملك حسابات على مواقع التواصل ولا يدري شيئاً عن الفضيحة التي تسببت بها زوجته.
في الصباح التالي، تزينت رانية بأرقى ملابسها، ووضعت مساحيق التجميل بعناية لتخفي الهالات السوداء التي خلفها القلق. توجه الزوجان إلى البرج التجاري الشاهق، واستقلا المصعد الخاص إلى الطابق الأخير حيث فتحت الأبواب الخشبية الفاخرة على مكتب ملكي يطل على المدينة بأكملها.
دعتهما السكرتيرة للدخول إلى قاعة الاجتماعات. كان هشام متوتراً يصلح ربطة عنقه، بينما حاولت رانية الحفاظ على مظهرها المتعالي المعتاد، ورسمت على وجهها ابتسامة دبلوماسية مصطنعة.
فُتح الباب الداخلي للمكتب، وتردد صدى خطوات واثقة على الأرضية الرخامية.
عندما دخلت المديرة التنفيذية، تجمد الدم في عروق رانية. شعرَتْ وكأن الأكسجين قد سُحب من الغرفة، وشحب وجهها كبياض الورق المستلقي على الطاولة. بدأت الجدران تدور من حولها.
كانت هي ذاتها. بنفس تسريحة الشعر الأنيقة والوقار والنظرة العميقة الهادئة. لم تكن ترتدي المئزر الأسود هذه المرة، بل بدلة رسمية باللون الأبيض العاجي. لكن التفاصيل التي جعلت رانية تشعر بأن الأرض تنشق تحت قدميها كانت ذلك البروش الذهبي الصغير الذي يلمع على صدر سترة ليلى.