اهانة عقيد- حكايات محمد نور

 

وما إن وقعت عيناها عليها حتى قالت ببرود يخالطه التهكم:

 

— «لم يكن هناك أي داعٍ لإثارة كل هذه الضجة. غادر الضيوف وهم يتحدثون عن أسلوبكِ الفظ، لا عن المزحة نفسها.»

 

لم تُجبها رانية.

 

اكتفت بالنظر إليها نظرة قصيرة، ثم تابعت سيرها حتى جلست في مكانها بهدوء.

 

أما طارق، فظل واقفاً قرب الباب، شاحب الوجه، بعينين متورمتين من السهر، بينما كانت يداه ترتجفان بصورة لم يستطع إخفاءها.

 

وعندما دقت الساعة الثانية عشرة تماماً، وقف عاصم، كبير العائلة وصاحب مجموعة شركات المقاولات، وقال بصوت حازم:

 

— «أغلقوا أبواب الصالون.»

 

أُغلقت الأبواب الثقيلة، ثم تابع بنبرة لا تحتمل الجدل:

 

— «اليوم… لن يغادر أحد هذا المكان قبل أن تنكشف الحقيقة كاملة.»

 

في اللحظة نفسها، توقفت سيارتان أمام القصر.

 

وبعد ثوانٍ، دخل اللواء المتقاعد طاهر يتقدمه وقاره المعتاد، وبرفقته محامية متخصصة في قضايا الأسرة، وموثق عقود قانوني، وامرأة مسنة ما إن رأتها رانية حتى تعرفت إليها فوراً.

 

كانت أمينة…

 

مديرة شؤون القصر والسكرتيرة السابقة لفوزية، التي طُردت قبل ثلاثة أسابيع فقط.

 

تغير لون وجه فوزية، وقالت بحدة:

 

— «ما الذي تفعله هذه المرأة هنا؟»

 

أجابتها أمينة بثبات لم تهزه نظراتها:

 

— «جئت لأفعل ما كان يجب أن أفعله منذ زمن طويل.»

 

اقترب اللواء طاهر من ابنته، احتضنها برفق، ثم انحنى ليقبل جبين حفيدته الصغيرة.

 

بعدها التفت إلى عاصم قائلاً:

 

— «أشكرك لأنك وافقت على أن يُناقش هذا الأمر أمام الجميع.»

 

قهقهت رشا بسخرية وقالت:

 

— «وماذا بعد؟ هل ستلقون علينا درساً في الأخلاق؟»

 

فتحت المحامية حقيبتها الجلدية، وأخرجت ملفاً سميكاً وضعته على الطاولة، ثم قالت بصوت رسمي حاسم:

 

— «لا… نحن هنا لكشف مؤامرة مدبرة استهدفت موكلتي، السيدة رانية.»

 

ساد الصالون صمت ثقيل.

 

وتابعت:

 

— «كانت الخطة تقوم على استفزازها حتى تفقد أعصابها أمام الحضور، ثم تصويرها وهي في حالة انهيار، تمهيداً لاستخدام تلك المقاطع أمام محكمة الأسرة، والطعن في أهليتها كأم تمهيداً لانتزاع حضانة طفلتها.»

 

خيّم على المكان صمت يشبه صمت المقابر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *