اهانة عقيد- حكايات محمد نور

 

نظرت مباشرة إلى فوزية وقالت بثبات:

 

— «طبيعة عملي سرية، ولأسباب أمنية لا يمكنني الحديث عنها. وطارق كان يعلم حقيقة عملي بكل تفاصيلها قبل أن نتزوج.»

 

التفت عاصم نحو ابنه، وقد اشتعل الغضب في عينيه.

 

— «لكنك أخبرتنا أنها مجرد موظفة إدارية في أحد المكاتب الحكومية!»

 

خفض طارق رأسه، وعجز عن الرد.

 

وقبل أن ينطق بكلمة، قطعت أمينة الصمت قائلة:

 

— «لا يا سيدي… لم يقل ذلك لأنه كان يجهل الحقيقة، بل لأنه كان يخجل منها.»

 

توجهت بأنظارها إلى طارق، ثم أكملت:

 

— «كان يشعر بالإهانة لأن زوجته تحمل رتبة عسكرية رفيعة، وتتمتع بانضباط ومكانة في الدولة تفوق مكانته هو، بينما لا يزال يعتمد على أموال والده.»

 

شحب وجه طارق حتى كاد يفقد لونه.

 

أخرجت أمينة هاتفها، وضغطت على أحد التسجيلات الصوتية.

 

وسرعان ما دوّى صوته في أرجاء الصالون:

 

««إذا عرفت عائلتي أن رانية برتبة عقيد أركان حرب، فلن يتوقفوا عن مقارنتي بها. الأفضل أن يعتقدوا أنها مجرد موظفة بسيطة، وأنني أنا من يعيل هذا البيت.»»

 

ساد الصمت.

 

اختفت الابتسامة عن وجه رشا تماماً، بينما رمقت دينا شقيقها بنظرة امتزج فيها الاحتقار بالصدمة.

 

أما فوزية، فعقدت ذراعيها وقالت بكبرياء مصطنع:

 

— «عقيد؟! أرجوكم… أي شخص يستطيع الادعاء بأنه يحمل رتبة أو منصباً.»

 

لم يعلق اللواء طاهر.

 

فتح بهدوء مجلداً صغيراً كان يحمله، وأخرج صورة رسمية لرانية بالزي العسكري الكامل، التُقطت أثناء مراسم ترقيتها بحضور كبار قادة الجيش.

 

لم تكن هناك حاجة إلى أي وثائق سرية.

 

فالصورة وحدها كانت كافية لإسكات الجميع.

 

تجمد عاصم في مكانه، وحدق في ابنه مذهولاً.

 

— «كل هذه السنوات…؟»

 

أجابت رانية بهدوء:

 

— «طوال هذه السنوات، ظننتم أن صمتي ضعف، أو خجل من أصولي. بينما كان في الحقيقة انضباطاً تعلمته من المؤسسة العسكرية، واحتراماً لنفسي قبل أي شيء.»

 

حاولت فوزية استعادة زمام الموقف فقالت باستخفاف:

 

— «حتى لو كان كل هذا صحيحاً، فهو يؤكد ما كنت أقوله. امرأة تعمل في السلك العسكري، تسافر باستمرار، وتصدر الأوامر… كيف ستمنح طفلة صغيرة الاستقرار الذي تحتاجه؟»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *