اهانة عقيد- حكايات محمد نور
أغمض طارق عينيه، بينما شعرت رانية بقشعريرة باردة تسري في جسدها.
همست غير مصدقة:
— «حضانة…؟»
فتحت المحامية الملف، وأخرجت مجموعة من الأوراق، ثم راحت ترتبها أمام الجميع.
كانت هناك مسودات لدعوى طلاق، وتقارير نفسية، ورسائل نصية مطبوعة.
رفعت إحدى الصفحات وقالت:
— «هذه رسالة أرسلتها السيدة فوزية إلى ابنها طارق.»
ثم قرأت بصوت واضح:
««اجعلها تفقد أعصابها أمام الجميع. إذا صرخت أو دفعتني عندما آخذ الطفلة، فسيكون لدينا شهود يكفون لإثبات أنها غير مؤهلة لتربيتها.»»
ثم التقطت ورقة أخرى وأضافت:
««امرأة تعمل في ذلك المجال لا يمكنها تربية طفلة كما ينبغي. نور يجب أن تكبر وهي تحمل اسم عائلتنا، لا أن تنشأ في البيئة التي جاءت منها أمها.»»
رفعت رانية بصرها ببطء نحو زوجها.
لم يكن في عينيها غضب…
بل خيبة أمل موجعة.
وسألته بصوت هادئ أربكه أكثر من أي صراخ:
— «هل كنت تعلم؟»
ظل صامتاً لثوانٍ طويلة، ثم قال بصوت متقطع:
— «لم أكن أريد أن تصل الأمور إلى هذا الحد…»
قاطعته فوراً:
— «لم يكن هذا سؤالي.»
ثم أعادت السؤال ببطء، وهي تثبت عينيها في عينيه:
— «هل… كنت… تعلم؟»
أطرق رأسه، وأجاب أخيراً:
— «نعم.»
خرج الاعتراف منه مثقلاً بالخزي.
ثم أضاف بسرعة وكأنه يبحث عن عذر:
— «كنت أعلم أن أمي تريد تصويرك، لكنها أقسمت لي أن الهدف مجرد الضغط عليك لتتركي عملك وتتفرغي لنور وللمنزل.»
حدقت فيه رانية وكأنها تراه للمرة الأولى.
ثم قالت بصوت خالٍ من أي مشاعر:
— «ووقعت أيضاً على مسودة دعوى الطلاق؟»
ابتلع ريقه وأجاب:
— «كان مجرد إجراء احترازي.»
ارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة.
— «احترازي… ضد من؟»
ثم أردفت بنبرة أكثر حدة:
— «ضد أم ابنتك؟!»
لم تتحمل فوزية استمرار المواجهة، فنهضت صارخة:
— «يكفي! رانية لم تكن يوماً جزءاً من هذه العائلة. كانت دائماً غامضة، وتتصرف وكأنها أفضل منا جميعاً، بينما نحن لا نعرف حتى ماذا تعمل في تلك المكاتب الحكومية التي تتحدث عنها!»
تقدم اللواء طاهر خطوة إلى الأمام، لكن رانية رفعت يدها بهدوء لتوقفه. أرادت أن يكون الرد منها هذه المرة.