اهانة عقيد- حكايات محمد نور
ضغط اللواء طاهر على أسنانه حتى برزت عروق عنقه، وقال بصوت مكتوم من شدة الغضب:
— «كان ذلك كفيلاً بأن يعرض حياة حفيدتي للخطر.»
هزت أمينة رأسها وقالت بسرعة:
— «ولهذا نقلت الطاولة من مكانها قبل بدء الحفل مباشرة. لم أكن لأسمح بحدوث شيء يمس الطفلة.»
في تلك اللحظة، تبدلت أجواء الصالون بالكامل.
لم يعد الأمر مجرد حماة متعالية ألقت مزحة سخيفة بدافع الطبقية.
بل أصبح الحديث عن محاولة مدبرة لتعريض رضيعة لا يتجاوز عمرها خمسة أسابيع للخطر، من أجل صناعة دليل يُستخدم داخل قاعة المحكمة.
استدار عاصم نحو زوجته، وكانت ملامحه تنذر بانفجار وشيك.
قال بصوت دوّى في أرجاء الصالون:
— «قولي لي إن هذا غير صحيح.»
صرخت فوزية وقد بدأ الذعر يتسلل إلى صوتها:
— «كنا نريد فقط أن نخيفها! لم يكن أحد سيؤذي الطفلة!»
اقترب منها عاصم خطوة وقال بغضب:
— «استخدمتِ حفيدتي طُعماً؟! من أجل ماذا؟»
ردت وهي تحاول الدفاع عن نفسها:
— «من أجل كرامة العائلة!»
هز رأسه بقوة وقال:
— «لا… بل فعلتِ ذلك لأنك لا تحتملين أن يرفض أحدٌ تعتبرينه أقل منكِ الانحناء لإرادتك.»
نظرت فوزية حولها تبحث عن أي وجه يؤيدها.
لكن رشا ودينا أشاحتا بوجهيهما عنها.
وكان طارق يبكي في صمت.
أما بقية أفراد العائلة، فتجنبوا حتى النظر إليها.
ورغم كل ما انكشف، لم تشعر رانية بأي انتصار.
كل ما شعرت به كان حزناً ثقيلاً… ذلك الحزن الذي يرافق الإنسان عندما يكتشف أن أسوأ مخاوفه كانت صحيحة منذ البداية.
تقدمت بخطوات هادئة نحو الطاولة.
ثم نزعت خاتم زواجها من إصبعها، ووضعته فوق سطحها برفق، وكأنها تطوي آخر صفحة من حياة لم يعد لها مكان.
نظرت رانية إلى الجميع للحظات، ثم قالت بصوت هادئ لا يخلو من الحسم:
— «ستتولى المحامية اليوم رفع دعوى الطلاق، وسأتخذ كل الإجراءات القانونية والأمنية اللازمة لحماية ابنتي.»
وما إن أنهت كلماتها حتى اندفع طارق نحوها، وارتمى عند قدميها وهو يبكي:
— «أرجوكِ… لا تحرميني من ابنتي!»
نظرت إليه بعينين خاليتين من أي تردد، وقالت:
— «أنت من ساعد والدتك أولاً في محاولة حرماني منها.»