اهانة عقيد- حكايات محمد نور
ابتسمت فوزية باستخفاف وقالت:
— “زوجتك تعشق المبالغة وصنع الدراما.”
من دون أن تنطق بكلمة، أخرجت رانية هاتفها.
بدأت بتصوير كل شيء…
الطوق.
ضحكات الضيوف.
وجه حماتها.
وكل من شارك في تلك الإهانة.
ثم حملت حقيبة ابنتها واستدارت نحو الباب.
هتف طارق:
— “إلى أين تذهبين؟ لا يمكنك مغادرة الحفل الآن!”
أجابته بهدوء أثار قلقه أكثر من أي صراخ:
— “سأعود إلى المنزل.”
ثم أضافت وهي تنظر مباشرة في عينيه:
— “لقد وضعوا طوق كلب بجوار ابنتنا… وأنت وقفت صامتاً.”
حاول التبرير:
— “كانت مجرد مزحة ثقيلة.”
هزت رأسها ببطء وقالت:
— “لا يا طارق… لم تكن مزحة.”
ثم أردفت:
— “كان اختباراً… ليروا إلى أي حد يمكنهم إذلالي، وإلى أي حد سأصمت.”
في تلك الليلة، ومن داخل سيارتها، أرسلت رانية المقطع كاملاً إلى والدها، اللواء المتقاعد طاهر.
لم تمضِ سوى ثوانٍ حتى رن هاتفها.
جاءها صوته هادئاً، لكنه يحمل غضباً تعرفه جيداً:
— “هل أنتِ ونور بخير؟”
— “نعم يا أبي.”
قال بحزم:
— “أرسلي لي كل التفاصيل… ومن هذه اللحظة، لا تتواصلي مع فوزية إطلاقاً.”
في صباح اليوم التالي، عاد طارق إلى المنزل وملامحه شاحبة على غير عادتها.
قال بصوت مرتجف:
— “استدعى والدي العائلة كلها إلى القصر عند الثانية عشرة ظهراً… وأكد أن حضور الجميع إلزامي.”
توقف لثوانٍ، ثم ابتلع ريقه وأضاف:
— “ووالدكِ سيحضر أيضاً…”
رفع عينيه إليها، وقد ازداد ارتباكه.
— “…لكنه لن يأتي وحده.”
حكايات محمد نور
الجزء الثاني
عندما أشارت الساعة إلى الحادية عشرة وثمانٍ وخمسين دقيقة، عبرت رانية بوابة قصر عائلة زوجها وهي تحمل صغيرتها نور النائمة بين ذراعيها.
لم ترتدِ زيها العسكري هذه المرة، بل اختارت بنطالاً أسود وقميصاً أبيض بسيطاً، وربطت شعرها بإحكام، بالانضباط نفسه الذي اعتادت أن تدخل به غرف العمليات. كانت ملامحها هادئة، لكن خلف ذلك الهدوء كانت عاصفة على وشك أن تنفجر.
في الداخل، كانت فوزية تجلس إلى جوار ابنتيها، رشا ودينا، وهن يتبادلن الهمسات ونظرات الاستياء، وكأن من تعرض للإهانة في الليلة الماضية كانت فوزية، لا رانية.