اهانة عقيد- حكايات محمد نور
أجابتها رانية ببرود:
— «ابنتي تنعم بالاستقرار بالفعل.»
ثم أضافت وهي تحدق فيها:
— «لكنها لن تنشأ مع جدة ترى في إهانتها أمراً مسلياً، ولا مع أب شارك في التخطيط لانتزاعها من حضن أمها.»
اقترب طارق بخطوات متعثرة، والدموع تملأ عينيه.
— «رانية… أرجوكِ. كنت خائفاً. أمي أقنعتني بأنك تغيرت بعد الولادة، وأنك قد تأخذين نور وترحلين في أي لحظة.»
رمقته بنظرة ثابتة وقالت:
— «أمك هي من نصبت الفخ… وأنت ساعدتها في إحكامه.»
قال بصوت منكسر:
— «لكنني أحبكِ.»
أجابته دون أن يتغير تعبير وجهها:
— «الحب الذي يحتاج إلى أن يراني ضعيفة ومكسورة حتى يشعر صاحبه بالأمان… ليس حباً.»
في تلك اللحظة، اندفعت فوزية نحو الطاولة محاولة انتزاع الأوراق وتمزيقها.
لكن موثق العقود تدخل لأول مرة، وقال بصرامة:
— «لا فائدة من ذلك يا سيدتي. هذه مجرد نسخ، أما الأصول فهي محفوظة لدى الجهات القانونية.»
توقفت يدها، وسقطت الأوراق منها كأنها تمسك جمراً مشتعلاً.
التفت عاصم إلى أمينة وسألها بذهول:
— «كيف حصلتِ على كل هذه الأدلة؟»
تنهدت أمينة، ثم قالت:
— «عثرت على مسودات الدعوى منسية في مكتب السيدة فوزية. وبعدها سمعتهم يتحدثون عن تركيب كاميرات خفية داخل قاعة الحفل.»
وتابعت بصوت اختلطت فيه المرارة بالأسى:
— «وعندما واجهتها بما سمعته، طردتني فوراً، واتهمتني بالسرقة حتى تشوه سمعتي.»
ساد الصمت مجدداً.
لكن أمينة لم تكن قد انتهت بعد.
اغرورقت عيناها بالدموع وهي تقول:
— «ولم يكن ذلك كل شيء…»
تعلقت أنظار الجميع بها.
قالت بصوت مرتجف:
— «طلبت مني السيدة فوزية أن أضع طاولة صغيرة وضيقة عند المخرج، بحيث تتعثر بها رانية إذا غادرت غاضبة وهي تحمل الرضيعة… ليتم تصويرها وهي تسقط الطفلة من بين يديها.»
شعرت رانية بقشعريرة تجتاح جسدها.
استدارت تلقائياً نحو الممر الذي خرجت منه في الليلة السابقة.
وفجأة تذكرت تلك الطاولة الجانبية المزينة بالورود، والتي استغربت يومها وجودها في غير مكانها المعتاد.
لقد مرت بجوارها بفارق سنتيمترات فقط.