اهانة عقيد- حكايات محمد نور
—
أما الطوق الأسود، ذلك الذي بدأ كل شيء…
فلم تتخلص منه رانية.
احتفظت به داخل صندوق صغير أغلقته بعناية، وأرفقت معه رسالة كتبتها بخط يدها، لتقرأها نور عندما تكبر.
وجاء فيها:
««حاولوا استخدام هذا الطوق ليقنعوكِ بأن مكانك في الأسفل.
لكن تذكري دائماً يا نور…
مكانك الحقيقي لا يحدده أحد سواكِ.
ارفعي رأسكِ دائماً، واصعدي إلى القمة، حيث لا يستطيع أحد أن يفرض عليكِ قيمتك أو ينتقص من كرامتك.»»
—
مرت السنوات…
ومع ذلك، لم تتوقف فوزية عن ترديد الرواية نفسها في كل مجلس.
كانت تصف ما حدث بأنه «مجرد دعابة»، وتصر على أن الجميع بالغ في رد فعله.
وانقسم الأقارب بين من رأى أن رانية كانت قاسية حين قطعت علاقتها بالعائلة، ومن رأى أن من يحاول استغلال حفيدته وإيذاءها لتحقيق مصلحة شخصية، لا يستحق فرصة ثانية.
أما رانية…
فلم تدخل في أي نقاش.
كانت قد تعلمت من والدها أن الكرامة لا تحتاج إلى صخب حتى تثبت وجودها.
وأحياناً…
كل ما تحتاجه الكرامة هو أن تحمل ابنتك بين ذراعيك، وتغادر المكان مرفوعة الرأس…
من دون أن تلتفت إلى الوراء.
وفي النهاية، لم يكن طوق الكلب هو ما دمّر تلك العائلة.
بل الحقيقة التي انكشفت أمام الجميع.
حقيقة أنهم ضحكوا بينما كانت أم ورضيعتها تتعرضان للإهانة.
ولم يشعروا بالندم إلا عندما أدركوا أن المرأة التي احتقروها لم تكن ضعيفة كما ظنوا…
بل كانت تملك من القوة، والانضباط، والحق ما يكفي ليُسقط مخططاتهم بالقانون، ويحمي كرامتها دون أن تنتزعها من أحد.
حكايات محمد نور