الاسماك تعض بطني – حكايات محمد نور
بدأت الجدة فاطمة بالبكاء والنحيب أمام رجال الشرطة:
— “طالما قلتُ إن مريم تقضي وقتها غارقة في هاتفها ودوراتها عبر الإنترنت! الطفلة كانت بحاجة إلى من يرعاها بحق.”
طوال ثلاث ساعات، تحمّلت مريم الاتهامات والشكوك والنظرات المظلمة، بينما كانت طفلتها تصارع الموت داخل غرفة العمليات.
أخيراً، خرج الجراح من الغرفة.
— “اضطررنا لإزالة جزء من الأمعاء… القطع المغناطيسية كانت بداخلها لأكثر من 24 ساعة.”
طرحت مريم السؤال الذي خشي الجميع النطق به:
— “هل كان بإمكان سارة ابتلاعها بمفردها؟”
هزّ الطبيب رأسه ببطء وقال:
— “هذا شبه مستحيل… لا بد أن أحدهم أطعمها إياها قطعة قطعة، وعلى الأرجح أفرهمها بأنها قطع من الحلوى.”
تجمّد خالد في مكانه.
وتوقفت الجدة فاطمة عن البكاء فوراً.
وفي عيني حمتها، لم ترَ مريم نظرة مفاجأة… بل رأت **خوفاً حقيقياً**.
في تلك اللحظة، تذكّرت مريم كاميرا المراقبة المثبتة أماما صالة الطعام، ففتحت تطبيق الأمان على هاتفها. كانت التسجيلات تبدأ تماماً عندما كانت مريم تصعد الأدراج… لكن ما ظهر على الشاشة بعد دقيقتين جعل الجميع يتوقفون عن التنفس!
خاصة لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد
**الجزء الثاني**
ظهرت «سارة» على الشاشة وهي تجلس عند طاولة الطعام وتلوّن سمكة زرقاء.
مرّت «مريم» في الخلفية وهي تحمل سلة غسيل وتلاشت نحو الأدراج. كانت الساعة تشير إلى 16:31.
وفي الساعة 16:33، دخلت الجدة «فاطمة» إلى غرفة الطعام.
كانت تحمل حقيبة اليد البيج نفسها التي ما زالت ترافقها في المستشفى. جلست بجوار حفيدتها، ونظرت نحو الممر، ثم أخرجت قارورة بلاستيكية صغيرة.
— “ما هذا يا جديتي؟” سألت سارة.
— “هذه بيوض الحوريات المائية… إذا أكلتها، ستسبح أسماك سحرية صغيرة داخل بطنك.”
أمسكت سارة بقطعة واحدة بين أطراف أصابعها الصغيرة.
— “هل ستسمح لي أمي؟”
ابتسمت فاطمة وقالت: “لا تخبريها، هذا سرنا الصغير.”
ثم وضعت القطعة المغناطيسية الأولى على لسان الطفلة… ثم الثانية… ثم قطعة أخرى.
شعرت مريم بانسحاب الهواء من صدرها. اقترب الضابط «عمر» بوجهه من الشاشة، بينما تراجع «خالد» إلى الخلف حتى اصطدم بالجدار.
— “أمي…” زمجر بصوت خافت.
بدأت فاطمة تهز رأسها نافةً: “هذا اقتطاع من السياق! لم أكن ألمس قدرتها على إيذائها!”