الاسماك تعض بطني – حكايات محمد نور

وفي رسالة أخرى: *”عندما تمرض الطفلة، سيتحرك خالد. ستفقد مريم الحضانة وسأعود أنا كشخص لا غنى عنه.”*

بالنسبة لفاطمة، لم تكن سارة مجرد حفيدة… بل كانت أداة لمعاقبة زوجة ابنها واستعادة السيطرة على حياته.

عندما عادت مريم إلى المستشفى، كانت الطفلة قد استيقظت، جافية الملامح ومربوطة بأجهزة المراقبة وشاش ضمادة يغطي بطنها الصغير.

جلست مريم بجوارها وأمسكت بيديها:

— “أمي… هل ذهبت الأسماك؟”

— “نعم يا روح أمك، ذهبت كلها.”

بدأت سارة تبكي: “الجدة قالت لي ألا أخبركِ… قالت إنكِ ستغضبين مني ولن تحبينني بعد الآن.”

كان خالد يقف عند الباب، وحين حاول الاقتراب، انكمشت سارة على الوسادة خوفاً.

دمر ذلك المشهد خالد أكثر من أي معاتبة.

— “أنا بابا يا سارة…”

لكن الطفلة لم تجب.

أبلغ الشرطة مريم رسمياً بإسقاط أي شبهة عنها؛ فالكاميرا والقارورة والرسائل تدين فاطمة مباشرة.

كان ينبغي لمريم أن تشعر بالارتياح، لكن صوت خالد وهو يتهمها بينما كانت ابنتها في غرفة العمليات ظل يتردد في أذنيها.

بعد يومين، طلب خالد الحديث معها في مقر النيابة العامة.

— “لم أكن أعلم أن أمي قادرة على فعل شيء كهذا…”

— “لكنك آمنت أن مريم قادرة على إيذاء ابنتها الوحيدة!”

— “كنت مرعوباً…”

— “ومريم كانت مرعوبة أيضاً! الفرق أنها ركضت لإنقاذ سارة، بينما ركضت أنت لحماية أمك.”

أطرق خالد رأسه: “أنا آسف…”

— “الأسف لا يمحو محاولتك لمنعي من الوصول للتسجيلات، ولا اتهامك لي أمام الشرطة دون أدنى دليل.”

— “كان رد فعل تلقائيًا…”

— “بل كان خيارًا اخترته بنفسك.”

قبل خروج سارة من المستشفى، استعانت مريم بمحامية واستصدرت أمراً بالحماية من فاطمة، وحضانة مؤقتة مطلقة، مع زيارات مشروعة ومراقبة لخالد.

عندما استلم خالد الأوراق، اتصل بها وهو يبكي:

— “مريم… أنا والدها!”

— “الأبوة ليست مجرد كلمة في شهادة الميلاد، الأبوة تظهر عندما تكون ابنتك في خطر.”

— “لم أكن أعلم من الجاني!”

— “لم تكن بحاجة لمعرفة الجاني لتعامل زوجتك كإنسانة!”

بقيت سارة في المستشفى لمده أسبوعين، وتعلمت المشي مجدداً دون أن تتلوى من الألم، وبدأت حمية غذائية صارمة. ولأشهر طويلة، كانت تستيقظ ليلاً وهي تصرخ بأن الأسماك عادت.

جاءت والدة مريم لمساندتها، وكانت صديقتها تحضر الطعام والملابس. أما خالد فكان يحضر الزيارات المراقبة، رغم أن سارة كانت تتجنب الاقتراب منه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *