الاسماك تعض بطني – حكايات محمد نور

استمر مقطع الفيديو.

تجهّم وجه سارة وحاولت بصق إحدى القطع: “طعمها سيئ…”

— “هذا يعني أن السحر يعمل!” أجابت فاطمة. “هيا، قطعة أخرى، كوني شجاعة.”

كلما أطاعتها الطفلة، كانت الجدة تمدحها وتعدها بشراء دمية جديدة. وعندما طلبت سارة الماء، أمسكت فاطمة بذقنها وأطعمتها مغناطيسًا آخر.

في النهاية، مسحت الطاولة بمنديل، وأعادت القارورة إلى حقيبتها، ثم انحنت نحو حفيدتها وقالت:

— “إذا أخبرتِ أمكِ، ستغضب منكِ ولن تحبكِ بعد الآن.”

أوقف الضابط التسجيل وسأل: “كم قطعة أطعمتِها؟”

— “لم أكن أعلم أنها 36 قطعة!” ردت فاطمة فورًا.

لم يكن أحد قد ذكر هذا العدد تحديدًا منذ وصولهم إلى المنزل.

ساد الصمت المكان بقسوة.

أخرج الضابط الأغلال، وحاولت فاطمة الركض نحو خالد، لكن الضابط أعاق طريقها.

— “فعلت هذا من أجلك يا بني!” صرخت. “مريم كانت تأخذ منك ابنتك!”

— “لقد ثقبتِ أمعاءها!” قال خالد بصوت مكسور.

— “أردتُ إمراضها قليلاً فقط! أردتك أن ترى أنها غير جصيرة برعايتها، لكي تطالب بحضانتها وتعيش سارة معنا!”

لم تستطع مريم تمالك نفسها: “إمراضها قليلاً؟! لقد اقتُطع جزء من أمعائها!”

نظرت إليها فاطمة بحقد: “منذ أن جئتِ، أبعدتِ خالد عن عائلته، وظننتِ أن زواجك منه يمنحك الحق في تقرير كل شيء!”

فتش رجال الشرطة حقيبتها، فوجدوا القارورة الفارغة، وإيصال الشراء، وهاتفًا محملاً بإشعارات رسائل نصية.

إحدى الرسائل، الموجهة لشقيقتها في الليلة السابقة، كانت تقول:

*”غداً سينال خالد أخيرًا سبباً لانتزاع الطفلة، وستبدو مريم كأم مهملة وغير مسؤولة.”*

قرأ خالد السطر من بعيد، وتشوّهت ملامح وجهه من الصدمة.

لكن تلك الرسالة كانت مجرد البداية؛ إذ كشف الفحص المأذون به لهاتفها أنها كانت تخطط للأمر منذ أكثر من ستة أشهر. أخذت صورًا لغرفة الطعام، وسجّلت مواعيد مريم، وبحثت عن مواد تسبب أعراضًا بطيئة الظهور.

وفي تقويم هاتفها، وجدوا تذكيرًا:

*”الثلاثاء: مريم تصعد لطيّ الملابس في الساعة 16:30.”*

كما عثروا على سجلات بحث مرعبة:

* *”كيف تسبب ألمًا في بطن طفل؟”*

* *”أجسام صغيرة لا تظهر أعراضها فورًا.”*

* *”المدة التي تستغرقها الأم لتفقد الحضانة بسبب الإهمال.”*

وفي محادثة مع صديقة لها، كتبت فاطمة:

*”أحتاج إلى حادثة تثبت مدى تشتتها وإهمالها.”*

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *