الاسماك تعض بطني – حكايات محمد نور
خارج قاعة المحكمة، لحق بها خالد وقال: “ما زلت أحبها…”
نظرت إليه مريم بلا كراهية، ولكن بلا أمل أيضاً:
— “ربما… لكن في اليوم الذي كانت فيه ابنتك تصارع للموت، أجبرتَ زوجتك على قتالك أنت أيضاً.”
— “يمكنني أن أتغير…”
— “يمكنك أن تصبح أباً أفضل… لكنك لن تكون زوجاً لي بعد الآن.”
ولأول مرة، تقبل خالد النتيجة دون أوهام أو أعذار.
بعد عام كامل، انتقلت مريم وسارة إلى منزل صغير بحديقة صغرى.
في أحد الأيام، وجدت مريم ابنتها وهي ترسم أسماكاً بألوان مبهجة.
للحظة، عادت بها الذاكرة إلى الأشعة السينية وأروقة المستشفى، لكن سارة رفعت الورقة معتزة:
— “انظري يا أمي… هذه أسماك طيبة.”
— “جميلة جداً يا حبيبتي.”
— “إنها لا تعَض… أصبحت تعيش على الورق فقط.”
ضمتها مريم لصدرها.
لقد استغلت فاطمة براءة طفلة لتدمير أمها، وفضل خالد تصديق الصوت الأعلى، لكن سارة هي من قالت الحقيقة منذ اللحظة الأولى.
سمّتها “أسماكاً” لأنها كانت في الخامسة ولم تكن تعرف كلمة “خيانة” بعد.
أما مريم فقد عرفت الخيانة… وعرف معها كلمة أخرى: **الحرية**.
كانت الحرية تعني التوقف عن استجداء التصديق من أحد، وإدراك أن العائلة التي لا توفر الأمان ليست عائلة.
ألصقت سارة رسمتها على الثلاجة؛ كانت الأسماك في مكانها الصحيح: بعيدة عن جسدها، بعيدة عن الخوف، وواضحة أمام الجميع.
لم تستطع العدالة إعادة الجزء المقتطع من أمعائها، لكنها منحتها شيئاً لا يمكن لأحد سربه مجدداً: اليقين بأن الأم غير ملزمة بمغفرة من عرّض حياة طفلتها للخطر… حتى لو كان يحمل اسم العائلة.
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد