جميعهم دخلوا الفصل- محمد نور
كانت **ليلى** حفيدته! حفيدته التي عاشت سبع سنوات في الفقر والضياع بينما كان هو يجلس في نطاق الشركات ويعتقد أن سلالته قد انقطعت!
قام سليمان من مقعده فجأة وقال بصوت كالهزيم:
**«جمدوا جميع حسابات سليمان المحاسب وصلاحياته.. والغي كل شفرات دخوله فورا!»**
توجه سليمان فوراً إلى الصيدلية في جنوب المدينة.
كانت مريم تقف خلف الطاولة. عندما رأته، لم تفاجأ. أدخلته إلى غرفة الاستراحة الضيقة. كانت ليلى نائمة على كرسين بلاستيكيين، ومسندة رأسها على حقيبتها.
همس سليمان بصوت متقطع: **”ابني…”**
أغلقت مريم الباب وقالت: “كنتُ أعلم من أنت منذ أن نزلت من السيارة عند بوابة المدرسة.”
– “لماذا لم تخبريني؟!”
– “لأن ماجد طلب مني ذلك قبل وفاته. قال لي: لا تدعيه يشتري طريقه إلى حياتنا. أردتُ أن أراقبك أولاً.. أردتُ أن أرى ماذا تفعل عندما لا يكون هناك أحد تشد انتباهه.”
ثم أخرجت مريم مظروفاً أصفر أوشكت أطرافه على البلاء، كُتب عليه: *(إلى أبي)*.
“كتبها ماجد قبل وفاته بثلاثة أسابيع.. وقال لي لا تعطيها له إلا إذا رأيتِ فيه الأب الذي كان ينام على الأرض بجوار سريري عندما كنتُ مريضاً.. الأب الذي علمني ألا أترك أحداً خارج الباب المغلق.”
جلس سليمان على الكرسي وبكى كما لم يبكِ من قبل.
علم سليمان الحقيقة كاملة: الشريك المالي الخائن كان يبتز مريم، لأنها تملك النسخ الأصلية لتقارير السلامة المزورة التي تسببت بالحادث الذي أودى بحياة ماجد. وكان يحاول طردها من الشقة وتشريد طفلتها لإجبارها على التنازل عن الوثائق قبل إتمام صفقة الاستحواذ الكبرى!
وفجأة.. وبينما هم يتحدثون، سقطت مريم أرضاً وفقدت وعيها!
## الجزء الثالث — الباب الذي ظل مفتوحاً
في المستشفى، التقى سليمان بالطبيب المعالج ليتلقى صدمة جديدة: مريم مصابة بمرض سرطان الدم (اللوكيميا) في مرحلة متقدمة، وكانت تتكتم على ألمها وتحاول العمل ليلاً ونهاراً لتأمين مصاريف ابنتها قبل أن يفوت الأوان.
في تلك الليلة، أجرى سليمان أربع مكالمات هاتفية حاسمة:
1. **إلغاء صفقة الاستحواذ تماماً.**
2. **تسليم جميع ملفات الصيانة وتزوير التقارير للجهات المختصة والشرطة.**
3. **تجميد أموال شريكه الخائن وملاحقته قانونياً** (حيث أُلقي القبض عليه في المطار وهو يحاول الهرب).