جميعهم دخلوا الفصل- محمد نور
نظر سليمان إلى ليلى، ثم سأله بهدوء:
“بواسطة مَن؟”
“إدارة المدرسة، يا سيدي.”
ومن خلف الزجاج لمح موظفين يراقبانه، لكنهما سرعان ما تظاهرا بالانشغال أمام شاشات الحاسوب.
تجاوز سليمان الممر، ثم جلس على الرصيف الساخن إلى جوار ليلى. لم يهتم بحرارة الأرض التي لامست بدلته الفاخرة.
نظرت إليه بحذر وسألته:
“هل أنت في مشكلة أيضاً؟”
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
“ليس بعد.”
كادت تبتسم، لكن جرس الحصة الثانية دوّى فجأة، فانتفضت حتى أصدر سحاب حقيبتها رنيناً خافتاً.
سألها بهدوء:
“من الذي أخبرك أنكِ لا تستطيعين الدخول؟”
أخرجت الورقة دون أن تنطق. كانت قد طوتها ثماني طيات حتى أصبحت صغيرة بما يكفي لتختبئ داخل كفها.
فتحها سليمان.
في أعلى الصفحة ترويسة المدرسة الرسمية، وأسفلها ختم أحمر كبير:
إيقاف التسجيل لعدم دفع الرسوم — يسري فوراً.
توقف عند السطر الصغير أسفل الختم.
لقد سُلِّم هذا الإشعار إلى طفلة في السابعة.
رفع رأسه وسأل:
“هل طلبوا منك أن تأخذي هذه إلى المنزل؟”
أومأت برأسها.
“أمي كانت تعمل حتى وقت متأخر… ولم أرها الورقة، لأنها تبكي في الحمام كلما وصلت رسالة عليها ختم أحمر.”
شعر سليمان ببرودة تسري في صدره.
دخل إلى مكتب الاستقبال، وليلى إلى جانبه.
استقبلته الموظفة بابتسامة رسمية وقالت:
“الحسابات المتأخرة لأكثر من ستين يوماً يُفعَّل بشأنها تعليق التسجيل تلقائياً، وقد تلقت العائلة عدة إنذارات.”
قال سليمان:
“لكنكم أغلقتم الباب علناً في وجه طفلة بالصف الثاني.”
أجابت ببرود:
“النظام هو من رفض بطاقتها.”
فوضع الورقة أمامها وقال:
“النظام لم يسلّمها هذا الإشعار… إنسان هو من فعل.”
اختفت ابتسامتها قليلاً.
“يمكن لوالدتها تقديم طلب استرحام، وسيُنظر فيه خلال عشرة أيام عمل.”
سألها:
“وأين ستذهب ليلى طوال هذه الأيام؟”
ردت بلا اكتراث:
“تلك مسؤولية العائلة.”
كانت تلك الجملة مألوفة لسليمان. سمعها بصيغ مختلفة طوال طفولته. لم يكن أحد يعترف بالقسوة، ولم يكن أحد يتحمل المسؤولية… لكن الطفل وحده كان يدفع الثمن دائماً.
قال بحزم:
“أريد مقابلة مدير المدرسة.”