جميعهم دخلوا الفصل- محمد نور
قال المحاسب وهو يحاول ضبط انفعاله: “لقد أحرجت الدكتور حازم أمام الجميع! مجلس إدارة مدرسة الرواد أساسي لإتمام صفقة الاستحواذ القادمة.”
نزع سليمان جثته وهو يرد ببرود: “تُطرد طفلة في السابعة علناً بسبب أقساط متأخرة؟”
– “كان يجدر بوالدتها السداد!”
وقف سليمان واقترب منه: “أحضر لي سجلات صندوق الدعم والاسترحام لمدرسة الرواد. لقد تبرعتُ بـ 11 مليون ريال لهذه المدرسة، منها 3 ملايين مخصصة للحالات الطارئة للأسر المتعثرة.”
بحلول الساعة الثالثة، أخرج المستشارون السجلات. كان صندوق الدعم يحتوي على ما يزيد عن 3.8 مليون، ولم يُصرف منه سوى مبالغ ضئيلة ذهبت لرجال أعمال تأخرت أسهمهم! ولم يستفد منه طفل واحد من الأسر ذات الدخل المحدود.
وعندما فتح سليمان ملف طلب الاسترحام الخاص بـ **مريم المرادي** (والدة ليلى)، وجد مرفقاً به شهادة وفاة وزوجها، وتقاريرها الطبية، ورسالة استرحام من ثلاثة أسطر تتوسل فيها إعطاءها مهلة 45 يوماً فقط لتسديد ما عليها بعد تقليص ساعات عملها.
وفي أسفل الطلب، كُتب بخط اليد: **[أسرة عالية المخاطر — يُرفض الطلب فوراً]**، مع توقيع أسطر أحرف المدعي المالي س.م (سليمان المحاسب)!
وفي الرابعة والنصف، دخل رئيس قسم التدقيق الداخلي يحمل ملفاً رمادياً.
“سيد سليمان.. سألتني إن كان هناك أي ارتباط سابق بين عائلة الطفل وعملنا؟”
– “وماذا وجدت؟”
– “المؤجر لبيتهم هو شركة عقارية تابعة لمؤسسة يملكها شريكك المالي. والأهم من ذلك.. زوج مريم المتوفى كان يعمل لدينا في قسم سلامة الشاحنات.”
توقف سليمان عن الحركة: **”ما اسمه؟”**
– **”ماجد سليمان المرشدي.”**
تجمّد الهواء في الغرفة.
فتح سليمان الملف بسرعة.. التقط الصور. شحبت ملامحه وسقطت منه الأوراق.
كان الشاب في الصورة يرتدي قميص العمل الأزرق، وبندبة قديمة فوق حادبه الأيسر.. لقد كان **ماجد**!
ابنه الوحيد!
الابن الذي خرج من مكتبه قبل تسع سنوات ولم يرجع أبداً بعد أن اتهَم الإدارة بتزوير تقارير صيانة الشاحنات لحساب أرباح الشركة. الابن الذي غضب وغادر، وغير لقبه العائلي إلى لقب والدته “المرادي”. والابن الذي أبلغه الشريك المالي قبل سنوات أنه توفي في حادث سير وانتهى أمره دون أن يترك عائلة!
أخذ سليمان ينظر لصورة ليلى الصغيرة المرفقة بالملف.. نفس العينين الخضراوين، نفس عين حجبها المرتفع، ونفس الإصرار على طرف الشفة.