القهوة المسمومة

ضاق نفس سليمان.

تتبعته الكاميرا وهو يترنح حول الطاولة، متكئاً عليها. التقط مقلاة نحاسية من الجدار ورماها بقوة.

أصابت المقلاة معصم لقمان، ليتدحرج المسدس على الأرض.

ركدته سارة أسفل الموقد.

قن دانيال الطفلة أمينة بالحقنة… ليتهافت سعالها وتهدأ.

لكن سليمان سقط على ركبة واحدة.

اندفع لقمان نحو جهاز التحكم، إلا أن الخادمة الشابة — التي كانت صامتة طوال الوقت — سكبت إبريقاً من الماء المغلي في طريقه! تراجع لقمان صارخاً، فاندفع سليمان بكل ثقله واصطدم به.

سقط الرجلان معاً على آلة القهوة.

انكسر هيكل الكروم، ولم تكن بداخله أسلاك عادية… بل مضخة مخفية، وخزان زجاجي، وجهاز إرسال مشفر.

خمش لقمان رقبة سليمان وهو يفحيح: “أيها الأحمق! أتعتقد أن ماجد كان يحميك؟”

تشوشت رؤية سليمان: “لقد مات وهو يكشف خيانتك!”

ضحك لقمان: “بل ماجد هو من اخترع (م.ف-17)! وعندما عرف قيمته، حاول بيعه لثلاث حكومات!”

هز دانيال رأسه: “ملفات والدي تقول إن ماجد كان يريد تدميره.”

— “لأن والدك اكتشف ما فعله ماجد!”

حدقت سارة في بطاقة الذاكرة بذهول.

دفع سليمان لقمان بعيداً وزحف نحو شاشة المطبخ: ” شغل الوثائق!”

أدخل دانيال البطاقة.

فلشت الشاشة، وظهر مقطع فيديو.

كان ماجد يبتعد عن طاولة مختبر مظلم، يبدو عليه الإرهاق والخوف.

وضعت سارة يديها على فمها.

قال ماجد في الفيديو: “إذا كنتم تشاهدون هذا، فأنا غالباً قد مت… لقد طورت هذا المركب بأمر من لقمان، قيل لي إنه سيُستخدم للتخدير الإنساني في الطب الطارئ. وعندما علمت أنه يُستخدم لاغتيال الشهود، نسخت كل شيء.”

بدأت الوثائق بالظهور خلفه: أسماء، تواريخ، مدفوعات، مسؤولو دولة، وقضاة… عشرات حالات الوفاة التي أُعلنت كوفاة طبيعية.

ثم مال ماجد نحو الكاميرا: “لكن لقمان ليس المحرك الرئيسي…”

نظر سليمان إلى لقمان، ولأول مرة، بدا لقمان مرعوباً.

واصل صوت ماجد المسجل: “العقل المدبر الحقيقي يعيش داخل قصر الدوخي منذ سنوات… يسمع كل حديث خاص، ويتحكم بكل وجبة، ويصل إلى كل غرفة.”

تغير اتجاه الكاميرا في التسجيل، ودخلت امرأة إلى المختبر.

شهقت سارة.

تراجعت الخادمة الشابة الواقفة عند الحوض إلى الخلف.

في الفيديو، نزعت المرأة باروكة شعر داكنة واستدارت للكاميرا.

كانت هي! الخادمة الواقفة في المطبخ… الشابة الصامتة التي سكبت الماء المغلي على لقمان!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *