القهوة المسمومة
جثا سليمان أمام أمينة: “لقد أنقذتِ حياتي.”
فكرت الطفلة بالأمر بجدية: “بابا قال إن الدواء يجب أن يجعل الناس أفضل.”
همس سليمان: “نعم يا حبيبتي.”
— “وقال إن الأشرار يجعلونه يفعل أشياء سيئة.”
نظر سليمان إلى سارة: “عائلتكِ لن تضطر للاختباء بعد اليوم.”
هزت سارة رأسها: “لم نأتِ من أجل المال.”
— “أعلم.”
التفت نحو فنجان القهوة المتروك على الرخام.
بدأ الصباح بروتين ظن أنه لا يمكن لأحد تعكيره… وانتهى بالقبض على عرّابه، وعودة والدته من الموت، وكشف طفلة كيميائي مقتول لمؤامرة دولية بحديث بريء وأرنب لعبة ممزق.
رفع سليمان الفنجان بحذر وصَبّ محتواه الأسود في الحوض.
ثم نظر إلى أمينة: “ماذا يجب أن أشرب بدلاً منها؟”
أشارت نحو الثلاجة:
— “حليب بالشوكلاتة.”
ولأول مرة في ذلك الصباح، ابتسم سليمان.
ومع انتشار ضوء الشمس على الرخام، أدرك أن أصغر صوت في الغرفة لم يحذره من الموت فحسب… بل أوقظ قصراً كاملاً كان ينام بجوار الشر لسنوات.
أخذ دانيال فنجان القهوة الذي لم يُلمَس ووضع قطرة واحدة منه على بطاقة اختبار.
تحول لون الورقة البيضاء فوراً إلى البنفسجي.
تصلبت ملامح وجهه: “المركب **م.ف-17**.”
أصدرت سارة صوتاً خافتاً خنقه الذهول.
سأل سليمان بحدة: “ما هذا؟”
— “مادة تسبب الشلل طُورت في مصانع ‘الدوخي لل any’ قبل اثني عشر عاماً. تسبب توقف الجلس التنفسي بينما تؤدي إلى أعراض تطابق الجرعة الزائدة.”
نظر سليمان إلى سارة: “وهذا ما ق*تل ماجد؟”
أومأ دانيال برأسه: “وهذا ما اكتشفه والدي.”
تحركت الكاميرا حول الطاولة الرخامية بينما واصلت السواتر المعدنية نزولها، مديقةً ضوء النهار إلى أشرطة ضيقة.
قال سليمان بصوت خافت: “شركتي لم تصرح قط باستخدامه على البشر.”
رد دانيال: “لكن أحدهم فعل. كل وثيقة تم توقيعها باستخدام بصمتك البيومترية.”
— “هذا مستحيل!”
مدت سارة يدها نحو ذراعي أمينة: “أعطيني الأرنب يا حبيبتي.”
قاومتها أمينة: “بابا قال ألا أعطيه لأحد أبداً.”
— “أعلم يا طفلتي، لكن حان الوقت.”
قلبت سارة اللعبة المحشوة وفتحت درزاً مخفياً تحت إحدى قدميه. ومن الداخل، أخرجت بطاقة ذاكرة سوداء صغيرة ملفوفة بالبلاستيك.
حدق سليمان بها: “ماجد هو من أخفاها؟”
— “في الليلة التي سبقت وفاته… أخبرني أنها ستكشف المسؤول الحقيقي.”