القهوة المسمومة
تصلبت ملامح وجهه: “المركب **م.ف-17**.”
أصدرت سارة صوتاً خافتاً خنقه الذهول.
سأل سليمان بحدة: “ما هذا؟”
— “مادة تسبب الشلل طُورت في مصانع ‘الدوخي لل any’ قبل اثني عشر عاماً. تسبب توقف الجلس التنفسي بينما تؤدي إلى أعراض تطابق الجرعة الزائدة.”
نظر سليمان إلى سارة: “وهذا ما قت*ل ماجد؟”
أومأ دانيال برأسه: “وهذا ما اكتشفه والدي.”
تحركت الكاميرا حول الطاولة الرخامية بينما واصلت السواتر المعدنية نزولها، مديقةً ضوء النهار إلى أشرطة ضيقة.
قال سليمان بصوت خافت: “شركتي لم تصرح قط باستخدامه على البشر.”
رد دانيال: “لكن أحدهم فعل. كل وثيقة تم توقيعها باستخدام بصمتك البيومترية.”
— “هذا مستحيل!”
مدت سارة يدها نحو ذراعي أمينة: “أعطيني الأرنب يا حبيبتي.”
قاومتها أمينة: “بابا قال ألا أعطيه لأحد أبداً.”
— “أعلم يا طفلتي، لكن حان الوقت.”
قلبت سارة اللعبة المحشوة وفتحت درزاً مخفياً تحت إحدى قدميه. ومن الداخل، أخرجت بطاقة ذاكرة سوداء صغيرة ملفوفة بالبلاستيك.
حدق سليمان بها: “ماجد هو من أخفاها؟”
— “في الليلة التي سبقت وفاته… أخبرني أنها ستكشف المسؤول الحقيقي.”
ارتطم شيء بالمعدن خلف غرفة المؤن.
التفت أحد الحراس فوراً.
انفتح باب غرفة المؤن ببطء.
وخرج منها **لقمان**…
كان يرتدي بذلة كحيلة وربطة عنق فضية، مع تلك الابتسامة الدافئة التي طالما وثق بها سليمان منذ طفولته. كان يحمل في إحدى يديه مسدساً… وفي الأخرى جهاز تحكم أسود.
قال لقمان: “طالما كانت فضوليتك زائدة عن الحد يا سليمان.”
وجّه الحراس أسلحتهم نحوه.
رفع لقمان جهاز التحكم: “إذا أطلق أي منكما النار، سيتكفل نظام التهوية بإطلاق كمية من مادة (م.ف-17) كافية لإيقاف قلب كل من في هذه الغرفة.”
دفنت أمينة وجهها في صدر سارة.
بقي سليمان واقفاً أمامهما بحماية: “أنت من ق*تلت ماجد.”
هز لقمان كتفيه: “عثر ماجد على دفتر حسابات لم يكن يُفترض به أن يراه أبداً.”
— “والدكتور بدر؟”
— “ما زال حياً… حتى الآن.”
— “ولماذا تحاول تسميمي؟”
تضاءلت ابتسامة لقمان: “لأنك في تمام الساعة الظهيرة، كنت ستوقع على التنازل عن الشركة التي قضيتُ ثلاثين عاماً في بنائها.”
— “الشركة ملك لعائلتي!”
قال لقمان: “بل هي ملك لمن يفهم ما يمكن أن تؤول إليه.”
نظر سليمان إلى بطاقة الذاكرة في يده: “ماذا يوجد هنا؟”