كوني ممتنة – محمد نور
ورغم زواجنا القانوني، كنا ننام في غرف منفصلة. كان يحترمني ويستأذن قبل الدخول، ولا يعانق البنات إلا بعد استئذانهن، ولا يتخذ قرارًا يخصهن دون مراجعتي.. هذا الاحترام الهادئ بدأ يداوي جراحًا لم أكن أعلم أنها ما زالت تنزف.
لكن فوزية لم تتوقف؛ سرّبت صور زفافنا للصحافة وادعت أنني استغللت ثروته، واحتشد الصحفيون أمام المنزل، وسربت الإهانات لبناتي في المدرسة، مما دفع فارس لسحبهن وتعيين معلم خاص.
بدأت مؤسسته تعاني؛ وانسحب الرعاة، وطالبه مجلس الإدارة بالتخلي عني.
وسمعته ليلة يرد على رئيس المجلس بحزم:
«أنا لم أشترِ زوجة.. أنا اخترت حماية عائلتي. وإذا خسرت كل شيء، فسأعرف أخيرًا من كان يؤمن بي، ومن كان يؤمن بأموالي فقط.»
في تلك الليلة، ارتكبت أكبر خطأ في حياتي..
جمعت حقيبة واحدة، وقبل الشروق أخذت بناتي إلى مأوى للنساء تديره الراهبة جميلة دون إخبار فارس، وتركت له رسالة واحدة:
“أنا أحبك أكثر من أن أكون السبب في خسارتك لكل شيء. النساء اللاتي يعتمدن على مؤسستك يحتجن إليك أكثر مني.”
ظننتُ أن رحيلي كان بدافع الحب.. لكنني كنت مخطئة.
بعد عشرة أيام، انهارت ليلى الصغيرة بسبب حمى شديدة وارتفاع خطير في الحرارة. اكتشف الأطباء وجود عيب خلقي في القلب يتطلب جراحة عاجلة.
لم أكن أملك تأمينًا صحيًا، ولا مدخرات، ولا أي وسيلة لإنقاذ ابنتي.
اتصلت الراهبة جميلة بـ فارس. وصل بعد أربعين دقيقة مبتلاً بماء المطر، وبدا كرجل لم يذق النوم منذ أيام. لم يسألني عن سبب رحيلي، بل جثا على ركبتيه بجانب سرير ليلى، وأمسك بيدها الصيدلية الصغيرة، ثم التفت إليّ وقال:
«لا تقرري عني أبدًا ما أنا مستعد لخسارته. فبدونكنّ أنتنّ الأربع.. عاد بيتي مقبرة من جديد.»
تكفّل بجميع الفحوصات، وفعّل صندوق طوارئ طبياً للأطفال، مصراً على أن تتلقى ليلى الرعاية الطبية وفق البروتوكولات نفسها كأي مريض آخر دون معاملة تفضيلية؛ فقط عدالة في العلاج.
في الخارج، أحاط الصحفيون بمدخل المستشفى. سار فارس بثبات نحو الكاميرات، وقال بوضوح:
«نعم، مريم كانت تعمل خادمة. ونعم، هي تعيش معي. ونعم، لقد تزوجتها. فعلت ذلك لأني رأيت امرأة تُضرب وثلاث فتيات يُعاملن وكأنهنّ أقل قيمة فقط لأنهنّ وُلدن إناثاً. توفيت أمي بعد سنوات من التعنيف بينما اختار أصحاب النفوذ حماية السمعة بدلاً من الضحية. كان عمري عشر سنوات وقتها، وأقسمت إن شهدت تلك القسوة مجدداً فلن أدير ظهري. الفضيحة ليست في مساعدة المعنفات.. الفضيحة هي الادعاء بعدم وجود التعنيف!»