كوني ممتنة – محمد نور
ضممتهن وقلت: “أبدًا”.
في ذلك بعد الظهر، قامت أخصائية اجتماعية بزيارتنا، وطبيب قام بتوثيق كل الكدمات والآثار على جسدي.
وفي وقت متأخر من المساء، طرق أحد الباب الخلفي بهدوء. كانت أمينة، الخادمة العجوز التي خدمت عائلة المهدي لـ 25 عامًا. أخرجت وحدة ذاكرة (Flash Drive) صغيرة كانت مجهزة ومخبأة داخل كيس خبز، وقالت وهي ترتجف:
«البيت فيه كاميرات مراقبة.. فوزية أمرت بمسح كل شيء أمس، لكنني نسخت التسجيلات أولاً.»
شغل فارس الملفات فورًا. شاهدنا في صمت صدمة:
– فيديوهات لـ فوزية وهي تصرخ في وجهي وتضربني وتجرني من ذراعي.
– فيديوهات وهي تجبرني على تنظيف الأرضيات وأنا أحمل طفلة محمومة.
– تسجيلات لها وهي تأخذ مظاريف مغلقة تركها ماجد لبناته قبل وفاته.
– وهي تجبرني على التوقيع على أوراق فارغة!
– والأخطر من ذلك.. كاميرا سجلت دخول المحاسب الخاص بها لمكاتب المؤسسة بعد منتصف الليل يحمل صناديق المستندات المالية!
أصبح لدينا الدليل القاطع أخيراً… أو هكذا ظننا.
أظهر محامو فوزية كشوفات حسابات بنكية: اثنا عشر تحويلاً ماليًا بمبلغ إجمالي قدره ثلاثة ملايين دولار، وكل دفعة أُودعت في حساب باسمي!
حدقتُ في الوثائق غير مصدقة: «أنا لم أفتح هذا الحساب قط!»
كانت السجلات تتضمن صورة من رخصة قيادتي، والتوقيع يتطابق تمامًا مع توقيعي؛ فقد استغلوا وثائقي الشخصية القديمة. أُمِر فورًا بفتح تحقيق جنائي وفحص خطوط لمضاهاة التوقيعات، ولحين ظهور النتائج، ظلت الشكوك تحوم حولي.
انتشرت الفضيحة بسرعة. هدد كبار المتبرعين بسحب ملايينهم من مؤسسة مستشفيات فارس، ومواجهته من قِبل شريكه قائلاً:
«تخاطر بكل شيء بنيته من أجل امرأة تعرفها منذ ثلاثة أيام؟»
رد فارس دون تردد:
«إذا كان حماية أمّ معنّفة سيكلفني سمعتي، فتبًا لسمعة كهذه. هم يستثمرون في المظاهر، لا في المبادئ.»
في ذلك المساء، شرح لي فارس الواقع: محامو فوزية سيدعون أنه لا يوجد لديّ سكن مستقر لانتزاع الحضانة. ثم طرح الخيار الوحيد لحمايتنا: الزواج المدني!
صُدمتُ: «أنت لا تعرفني.. ومستقبلك سيدمّره الماضي الخاص بي!»
فأجاب بابتسامة حزينة:
«اسمي ليس أغلى من رؤية ثلاث فتيات صغيرات يَنَمْنَ بسلام لأول مرة منذ سنوات.»