كوني ممتنة – محمد نور

 

نظرت إلى الرجل الذي ضحى بالمتبرعين، والعقود، والأصدقاء، ولم يعاملني يوماً وكأنني مدينة له بإحسانه. وبدون كلمة، مزقتُ الأوراق نصفين:

«في المرة الأولى تزوجتك لحماية بناتي.. أما هذه المرة، فأنا أريد البقاء لأنني أحبك.»

 

سقطت دمعة واحدة على وجهه..

 

وبعد أشهر، أقمنا حفل زفاف صغيراً على الشاطئ.

– سارة حملت المحابس.

– حنين غنّت بصوت عذب.

– ليلى، بعد تعافيها الكامل، نثرت بتلات الورود البيضاء.

– أمينة بكت طوال الحفل من الفرح.

 

باستخدام أموال التأمين المستردة، أنشأتُ مؤسسة «شمعات الأمل الثلاث»، وهي جمعية غير ربحية توفر السكن والدعم القانوني والمالي للعاملات والمعنفات.

 

تحوّل منزلنا تدريجياً؛ غطت رسومات التلوين الثلاجة، وتجمعت الأحذية الصغيرة عند الباب، وأصداء الموسيقى ملأت الممرات.

 

سألتُ فارس ذات مساء عما إذا كان نادماً على كلماته الست التي غيرت حياتنا: (أنتِ وبناتكِ سترحلون معي)، وأن تلك الخسارة كلفته الملايين.

 

ابتسم وهو ينظر إلى الفتيات يركضن في الحديقة وقال:

«أنا لم أخسر ملايين.. بل خسرتُ الأشخاص الذين يقدرونني لأجل أموالي فقط، ووجدتُ كل ما كان ينقص حياتي.»

 

قضت فوزية سنوات وهي تصر على أن البنات الثلاث بلا قيمة لأنهن لسنا ذكوراً. واليوم، الفتيات الثلاث أنفسهن يُلهمْنَ المئات من النساء اللاتي يدخلن أبواب المؤسسة بحثاً عن الأمان والأمل والفرصة الثانية.

 

لقد دعاني الناس يوماً بالخادمة، والسارقة، واللصّة…

أما بناتي فينادينني: «أمي».

والرجل الذي أقسم يوماً ألا تكون له عائلة… أصبح يناديني: «بيتي».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *