طفلة تطلب عملا – محمد نور

— “لماذا؟”

نظر سليمان إلى القائمة المكتوبة بقلم التلوين:

— “لأن طفلة في السابعة من عمرها لا ينبغي لها أن تحمل سقف بيتٍ على كتفيها بمفردها.”

بعد بضع ساعات، حضرت **”ليلى”** إلى بهو البرج وهي تصرخ وتدّعي أن الطفلتين تحت مسؤوليتها، مهددة بإبلاغ الشرطة عن سليمان بتهمة الخطف.

لكن عندما سألها الأخصائي الاجتماعي عن اسم مدرسة مريم، أو طبيب أطفال نورة، أو نوع الحليب الذي تشربه، وقفت ليلى عاجزة عن الإجابة.

قالت بازدراء: “الأطفال يبالغون.. مريم دائماً تصنع دراما من لا شيء.”

ظلت الطفلة واقفة بجانب أختها، تنظر إلى الأرض.

طرح الأخصائي سؤالاً أخيراً على ليلى:

— “ما هي ماركة الحفاضات التي تستخدمها نورة؟”

صمتت ليلى تماماً.

فأجابت مريم تلقائياً: “العلبة البنفسجية، مقاس 3.. العلبة الخضراء تتسرب من الجوانب.”

تغيرت ملامح ليلى في تلك اللحظة؛ لم تعد تبدو كوصية مهتمة، بل كشفت حقيقتها.

وعندما فحصوا الأوراق التي بحوزتها، وجدوا بطاقات الدعم الاجتماعي وشيكات المساعدات الصادرة باسم الأم المتوفاة. كانت ليلى تستولي على هذه المساعدات لنفسها، بينما تجبر مريم على العناية بالرضيعة وتنظيف البيت وتدبير الطعام.

أوضح الأخصائي الاجتماعي أن الطفلتين ستدخلان دور الرعاية المؤقتة:

— “سنحاول إبقائهما معاً، ولكن الليلة قد لا نجد داراً متفرغة لاستقبال رضيعة وطفلة في نفس الوقت.”

شحب وجه مريم وصرخت:

— “أرجوك لا.. يمكنني أن أظل بلا طعام، وأستطيع العمل طوال الليل، فقط لا تأخذوا نورة مني!”

شاهد سليمان كيف تقدم جوعها وحرمانها كأنها ثمن مقبل بقائهما معاً.

حينها، طلب استمارات الكفالة العاجلة وقال:

— “أريد منكم معاينة منزلي فوراً لاستضافة طارئة.”

نظرت إليه محاميته بذهول:

— “سليمان.. هذا القرار سيغير حياتك بالكامل!”

أمسك سليمان بالقلم وقال بصلابة:

— “وهذا هو الهدف تماماً.”

ثم وضع توقيعه.

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

## الجزء الثاني

تقع دارة “سليمان” الفارهة في **حي الخزامى** بالرياض. كانت تحيط بها حدائق واسعة، وتضم غرفاً فسيحة، ويعمل بها من الخدم والحشم أكثر مما تستطيع مريم عَدَّه.

عندما وصلت في تلك الليلة رفقة “نورة”، لم تُبدِ أي انبهارٍ بالثريات الفخمة ولا باللوحات الثمينة.

بل طفقت تعدّ الأبواب..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *