طفلة تطلب عملا – محمد نور

وتفحص النوافذ..

وسألت مرتين متتاليتين عن المكان الذي ستنام فيه أختها.

ثم دخلت غرفة الميرة، وأخذت تتأمل علب الأغذية وأكياس الأرز والحليب، وكأنها تحسب في سرها كم من الوقت يمكنهما البقاء هناك قبل أن تصبحا عبئاً ثقيلاً.

حاول سليمان المساعدة بالطريقة الوحيدة التي يعلمها: *الشراء*.

في غضون أربعة أيام، أمر بتجهيز غرفة خاصة لنورة؛ فمبُسطت فيها الألعاب، والملابس الفاخرة، وسرير أطفال باهظ الثمن.

قالت مريم ب أدبٍ إن كل شيء جميل جداً..

وفي الليلة نفسها، نقلت سرير نورة الصغير إلى غرفتها، ونامت هي على الأرض بجانب أختها.

> فالغرفة الجديدة لم تكن بالنسبة لها وعداً بالأمان.

>

كانت “سارة” هي من جعلت سليمان يفهم خطأه حين قالت له:

— “أنت تعاملهما وكأنهما مشروع استثماري.. الترتيبات والخدمات ليست بديلةً عن الحنان يا أستاذ سليمان، ومريم تميز الفرق جيداً.”

سرعان ما اعتادت الرضيعة “نورة” على سليمان؛ فكانت تغفو على صدره، وتعبث بياقة قميصه وهو يحاول قراءة التقارير المالية.

أما مريم، فظلت على حذرها..

تشكر الجميع على كل شيء، وتغسل الأطباق دون أن يطلب منها أحد، وأثناء طيّ المناشف كانت ترقب كل لفتة أو حركة صدرت من الكبار.

لم تكن ترفض الثقة.. بل كانت تنتظر أدلةً حقيقية.

في أحد أيام الخميس، وعدها سليمان بالعودة مبكراً لتناول البيتزا معهما. لكن اجتماعاً طارئاً مع مجلس الإدارة امتد لساعات طويلة.

عاد عند الساعة 9:40 مساءً.

كانت البيتزا في الثلاجة، وباب غرفة مريم مغلقاً.

وفي الساعة الثانية بعد منتصف الليل، سمع حركة خفيفة في المطبخ.

نزل حافي القدمين ليرى مريم تكنس الأرضية بثوب نومها. كانت أسطح المطبخ قد نُظّفت بالكامل، والفوط مطوية بعناية.

— “ماذا تفعلين يا مريم؟”

لم تفزع، بل أجابت بهدوء:

— “يجب أن أكون نافعة قبل حلول الصباح.”

— “ولماذا؟”

— “لقد تأخرت في عملك بسببنا. إذا سببنا المشاكل، فستعيداننا.. كانت ليلى تقول دائماً إنه لا أحد يطعم فمين مجاناً.”

سقطت المكنسة من يدها بينهما.

جثا سليمان على ركبتيه فوراً.

أدرك أخيراً أن مريم لم تكن تعتقد أن الكبار يرحلون بدافع القسوة المجردة، بل كانت تؤمن أنهم يتخلون عن الأطفال عندما يقل عائد نفعهم.

— “لقد تأخرت لأنني أخطأت في تقدير الوقت.. وليس لأنكما هنا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *