اختي أخفت باروكتي- محمد نور
“هيا بنا يا ابنتي.. لنبهر الجميع.”
وفي تلك اللحظة.. فُتحت الأبواب الضخمة.
انسكبت ألحان الفرقة الموسيقية داخل القاعة الفسيحة، واتجهت أنظار أكثر من خمسمائة ضيف دفعة واحدة نحو المدخل الرئيسي.
في الثواني الخمس الأولى.. ساد صمت مطبق.
توقفت الهمسات على أشفة الحاضرين، وتجمّدت حركة كؤوس المشروبات في أيدي كبار الشخصيات، وتوقفت فلاشات كاميرات المصوّرين الصحفيين. رأيت سيدات مجتمع يُغطين أواههن بأيديهن بذهول، ورجال أعمال يتوقفون عن حديثهم السياسي، وأقارب يتبادلون النظرات المشدوهة.
لكن هناك.. في منتصف القاعة، عند نهاية الممر الملكي الطويل المزين بالزهور البيضاء، كان يقف **فيصل**.
كان يبدو كأمير في بشت زفافه الأسود المذهب. لم يرمش، لم يتراجع خطوة، ولم تظهر على ملامحه أي علامة مفاجأة أو إحراج.
على العكس تماماً.. ارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة عريضة، وتلألأت عيناه ببريق من الفخر والإعجاب جعل قلبي يخفق بشدة.
عندما بلغتُ بداية منصة الزفاف، لم ينتظرني حتى أصل إليه؛ بل نزل خطوات المنصة بمهابة، وتقدم نحو الممر ليلتقي بي في المنتصف. أخذ بيدي، ورفعها إلى شفتيه ليقبلها أمام الحضور جميعاً بكل إجلال واحترام، ثم التفت ببطء ونظر إلى القاعة الغارقة في الذهول.
تناول المايكروفون الخاص بكلمة العريس..
وفور أن رفع يده.. حدث شيء لم يتوقعه أحد.
في تلك اللحظة العاطفية الفائقة، **وقف كل ضيف من الضيوف الخمسمائة داخل القاعة على أقدامهم**. ساد صمت تام وحابِس للأنسام، بينما رفعت وسائل الإعلام والمصورون عدساتهم في انتظار ما سيقوله العريس.
ثبّت فيصل المايكروفون، وتحدث بصوت قوي، ناعم، وواثق، تردد صداه في أرجاء القاعة المصممة بأسلوب ملكي:
> *”قبل عامين، عندما التقيت بأميرة للمرة الأولى، ظننت أنني أقف أمام أجمل امرأة رأيتها في حياتي. وبعد عام واحد، عندما رأيتها تواجه أشرس معركة ضد المرض بكل هذا الكبرياء والشجاعة والصبر.. علمت حينها أنني أقف أمام أقوى امرأة عرفتها البشرية.”*
>
توقف لثوانٍ، ونظر إليّ بعيون تملؤها الدموع والصدق، قبل أن يعود ويلتفت إلى الحاضرين قائلاً:
> *”البعض هنا قد يرى في هذا التاج الماسي الأثري مجرد قطعة مجوهرات باهظة الثمن.. أما أنا، فأراه طوق نصر لا يليق إلا برأس ملكة حقيقية. أميرة لم تستعر جمالاً مستعاراً لتجلس بجانبي اليوم، بل جاءت بنصرها، بشجاعتها، وبندوبها الشريفة التي تتزين بها كالأوسمة. وما ترونه أمامكم الآن ليس عروساً تحتاج إلى شفقة أحد.. بل عروساً أتشرّف أنا، وأفخر أمام العالم أجمع، بأني أصبحتُ زوجاً لها.”*