اختي أخفت باروكتي- محمد نور
أمسكتُ بمنديل إزالة المكياج..
ومسحتُ اللون الباهت ببطء..
ثم فتحت قلم أحمر الشفاه الأحمر الصارخ الذي اشتريته لنفسي سراً، ووضعته بعناية.
بعدها، خلعتُ طرحة الدانتيل.. طويتها.. ووضعتها على الطاولة.
تلاشت ابتسامة “سارة”: “ماذا تفعلين؟”
دون أن أجيبها، فتحتُ الصندوق الخشبي الفاخر الذي أرسله “فيصل” قبل ساعة.
كانت داخلة هديته لليلة العمر..
تاج أثري مرصع بالألماس الخالص، يعود لجداّته، وتقدر قيمته بأكثر من أربعين مليون ريال.
رفعتُ التاج بكلمتي يدي وقُلت:
**”لن أخفي أبداً المعركة التي خضتها لأنجو.”**
ثم وضعتُ التاج الماسي بثبات فوق رأسي المكشوف.
شحب وجه “سارة” تماماً وهي تراني أتوجه نحو الباب..
وللمرة الأولى في حياتها..
أدركت أن الإهانة التي خططت لها بدقة… لم تعد في انتظاري!
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد
### **الجزء الثاني والاخير**
كانت الممرات الطويلة داخل الفندق الأسطوري هادئة على نحو يبعث في النفس الرهبة.
في كل خطوة أخطوها، كنت أسمع صدى ثوبي الفاخر يُسحب على السجاد الإيطالي الممتد، وشعرت بوزن التاج الماسي الأثري يستقر فوق رأسي المكشوف. لم يكن ثقيلاً بالمعنى المادي، بل كان أشبه بقلادة شرف، بوشاح نصر صامت أرتديه بعد أن خضت معركتي الخاصة مع الموت وخرجت منها حية.
وعند العتبة المؤدية إلى البوابات الخشبية العتيقة للقاعة الأسطورية، كانت أمي تقف برفقة مدير الفندق وعدد من منظمي الحفل. كان الاضطراب والذعر باديين على وجهها بشكل لا يمكن إخفاؤه.
عندما وقعت عيناها عليّ، اتسعت حدقتاها بذهول قاتل. توقفت أنفاسها وهي تتأمل رأسي العاري، والتاج الماسي المتلألئ، ولون أحمر الشفاه الجريء الذي يكسو شفتي.
“أميرة!” همست بصوت مكتوم ترتعد فيه كل الحروف، وهي تقترب مني بفرائص ترتعد: “ماذا تفعلين؟ أين الباروكة؟ يا إلهي.. ما هذا الذي تضعينه على رأسك؟ هل فقدتِ عقلكِ تماماً؟”
أمسكتُ بيديها اللتين كانتا ترتجفان برودة، ونظرتُ في عمق عينيها بثبات ووضوح لم تعهدهما مني طوال ثلاثين عاماً:
“أمي.. هذا هو يوم زفافي. سأدخل القاعة كما أنا بالضبط. إما أن تسيري بجانبي الآن وأنتِ مرفوعة الرأس بي، أو تتركي يدي وترحلي.”
ترددت أمي لثوانٍ بدت كأنها دهر. نظرت إلى الخلف، ورأت “سارة” تقف بعيداً عند زاوية الممر، بجه شاحب كالأموات، خالية تماماً من تلك الابتسامة الماكرة. ولأول مرة في حياتها، استوعبت أمي اللعبة الدنيئة التي حُكت في الخفاء. رفعت رأسها ببطء، وأمسكت بذراعي بضغط قوي، وظهرت في عينيها شرارة فخر لم أعتد رؤيتها من قبل: