ثلاث بنات – محمد نور
أبعدته فوزية ببرود قائلة:
—«لهذا السبب بالذات يجب أن ترحل. لقد ظنوا أنها والدتهم».
أخذ زياد الورقة من يدها. لم يصرخ، ولم يناقش أحداً، بل تأمل التوقيع لعدة ثوانٍ ثم رفع بصره إلى رمزي:
—«أنا لم أوافق قط على هذا الفصل».
شحب وجه المدير، لكن فوزية واجهت نظرته بثبات:
—«كنت ستوافق لو أدركت حجم الضرر».
دخل زياد إلى المنزل، وفتح حقيبته وأحضر عقد مريم الأصلي. وضعه على طاولة الحديقة، ثم ربط هاتفه بمكبر الصوت الخارجي:
—«إذن، فليفسر لي أحدكم هذه الرسالة».
بدأ صوت آلي يقرأ رسالة أُرسلت من هاتف رمزي إلى مكتب استشاري خاص:
> «بمجرد خروج المربية، سنبدأ المرحلة الثانية. يجب أن تسوء حالة الأطفال بما يكفي لتبرير تغيير حق الحضانة».
>
شعرت مريم بأن راشد يرتعش خوفاً وهو متمسك بخصرها.
رفع زياد بصره نحو عائلته.
وما كان على وشك الاستماع إليه تالياً.. كان أسوأ بكثير.
### الجزء الثاني والاخير
استمر التسجيل في ظل صمت طبق على المكان حتى كاد يبتلع ضوضاء المدينة بأكملها:
> «باستخدام التقرير النفسي، سينكشف للجميع أن زياد غير قادر على رعاية الأطفال. وحينها ستتولى السيدة فوزية الحضانة المؤقتة وإدارة الصندوق الاستثماري الخاص بليلى».
>
أوقف زياد الصوت. فتحت فوزية فمها لتتكلم، لكن الكلمات خانتها، في حين خطى رمزي خطوة سريعة نحو الباب.
—«لا أحد يتحرك!»— أطلق زياد أمره بحزم.
أغلق رئيس حرس القصر المنافذ فوراً، بينما كان زياد يتصل بمحاميته فريدة. أخذت مريم الأطفال إلى غرفة الألعاب، لكن رائد رفض إفلات يدها.
تمتم رائد بخوف:
—«أبي غاضب جداً».
فبثت مريم الطمأنينة في قلبه:
—«إنه يحميكم فقط.. أنتم لم تفعلوا أي شيء خاطئ».
وفي المكتبة، أقسمت فوزية أن الأمر مجرد سوء فهم:
—«أنا أردتُ فقط تغيير المربية! فمنذ وصولها والأطفال يوسخون ملابسهم، ويعصون الأوامر، ويتحدثون عن ليلى وكأن الموت أمر طبيعي!».
فرد عليها زياد بنبرة حادة:
—«الموت جزء من واقعهم.. أما غير الطبيعي فهو إجبارهم على العيش وكأن أمهم لم تكن موجودة قط!».
حاول رمزي التملص مدعياً أن الرسالة كانت مجرد مسودة احترازية. لكن المحامية فريدة وصلت بعد 25 دقيقة وطلبت الاطلاع فوراً على أجهزة الكمبيوتر، وتسجيلات الكاميرات، والملفات الإدارية.
وضع زياد عقد مريم الأصلي على الطاولة وقال لرمزي: