ثلاث بنات – محمد نور

كان المخطط يقوم على طرد مريم، وإحداث انتكاسة عاطفية لدى الأطفال، وإلقاء اللوم على زياد، واستغلال فوزية كواجهة راقية ومحترمة للسيطرة على الأموال.

انهارت فوزية على الكرسي وقالت:

—«هذا غير معقول!».

فرد زياد:

—«بل معقول جداً.. لأنكِ سلمتِ له سلطة التحكم بعائلتي».

تذكرت مريم كل مرة عاملتها فيها فوزية بفوقية، وكل وردة أمرتها بإزالتها من أمام صورة ليلى، فقالت لها:

—«أنتِ أردتِ طردي حتى قبل أن تعرفي بمخططه.. ليس لأنني أؤذيهم، بل لأنهم وجدوا السعادة معي».

نظرت إليها فوزية بعينين محمرتين وقالت:

—«كلما رأيتهم يعانقونكِ، شعرتُ أنهم ينسون ابنتي!».

فردت مريم:

—«الأطفال لا ينسون أمهاتهم لمجرد أنهم أحبوا شخصاً آخر».

كانت هذه الكلمات كفيلة بهدم آخر حصون الجدة.

طلب زياد رؤية دفتر ملاحظات مريم. كان مليئاً بالتواريخ، والرسومات، والملاحظات التي لم يلتفت إليها أحد:

* «رائد يسأل إن كانت أمه تعرف أين تعيش روحها الآن».

* «راشد يغضب عندما تُخفى صور أمه».

* «ركان ينام بشكل أعمق بعد سماع أغنيتها».

وبين الصفحات، كانت مريم تحتفظ بصورة وجدتها في غرفة الغسيل: تظهر فيها ليلى وهي حامل وتسحب حبلاً برفقة زياد، وكُتب على ظهرها بخط يدها:

> «عندما يكبرون ويطؤون الأرض، سنلعب نحن الخمسة معاً.. وستكون الغلبة لهم دائماً».

>

لم يكن زياد قد رأى هذه الصورة من قبل.

اعترفت فوزية أنها قامت بإخفاء متعلقات ابنتها بعد الجنازة مباشرة، فلم تكن تحتمل رؤية أحلامها التي لم تكتمل. ظنت أن الحفاظ على الصورة المثالية للبيت سيحمي أحفادها من الألم، لكنها في الحقيقة حرمتهم من حق الحزن، واللعب، والتذكر.

قالت لزياد:

—«لم أكن أريد سلبك أطفالك.. أردت فقط حمايتهم من الضياع بسبب غيابك».

فرد زياد:

—«لكنكِ وافقتِ على خطة تتطلب سحق مشاعرهم وتدهور حالتهم أولاً!».

أطرقت فوزية رأسها خجلاً.

واستمرت التحقيقات حتى الفجر. حاول رمزي الهرب عبر المرآب وبحوزته وحدة ذاكرة (USB) مخبأة في كتف سترة. كانت تحتوي على عقود مزورة، وحسابات بنكية، وعرض تقديمي بعنوان “مشروع البعث”. وفي الشريحة الأخيرة، كانت هناك صورة للتوأم الثلاثي مع عبارة: «عدم الاستقرار العاطفي يسهل التدخل والسيطرة».

لم يكن الأطفال بالنسبة لرمزي سوى فرصة مالية.

فتحت النيابة العامة تحقيقاً موسعاً بتهم التزوير والاحتيال المالي. واعترف الدكتور هشام بأنه وقّع التقارير دون معاينة الأطفال. وتم القبض على رمزي بعد يومين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *