ثلاث بنات – محمد نور

—«استخدمت توقيعي الرقمي وأضفت بنداً يمنعها من توديع أطفالي.. أنت موقوف عن العمل فوراً».

ابتسم رمزي بازدراء وقال:

—«يمكنك طردي، لكنك لا تستطيع إنكار أنك هجرت هؤلاء الأطفال عاطفياً. السيدة فوزية هي من أبقت هذا البيت قائماً».

كانت هذه التهمة مؤلمة لأنها حملت جزءاً من الحقيقة؛ فبعد الحادث الأليم الذي أودى بحياة ليلى، هرب زياد إلى السفر والاجتماعات المتواصلة. كان يدعي العمل من أجل أطفاله، لكنه في الواقع كان يهرب من بيت يذكره في كل زاوية بما خسره.

ولملء هذا الفراغ، أحاطت فوزية الأطفال بالأطباء النفسيين، والجداول الصارمة، والنواهي. أما مريم، فقد أعادت ترتيب أسرتهم لأن ركان كان يعاني من أرق النوم، وسمحت لرائد باختيار ملابسه بنفسه، وعلمت راشد كيف يعبر عن غضبه دون إيذاء الآخرين. وكل ليلة، كانت تتيح لهم المساحة لتذكر شيء زاهٍ عن أمهم.. أمورٌ لم يكن زياد يعلم حتى أنها تحدث.

كشفت المحامية فريدة عن تقارير تتهم مريم بالتسبب في اتكالية الأطفال وتخريب جلساتهم العلاجية. كانت التقارير موقعة من الدكتور هشام، رغم أنه لم يرَ الأطفال منذ شهرين! كما عُثر على فواتير وهمية لجلسات لم تحدث أصلاً.

ثم ظهر جدول زمني بعنوان “مرحلة الانتقال”: يقتضي خروج مريم، تليها 3 أسابيع من الملاحظة، ثم تقييم نفسي، وأخيراً نقل الأطفال إلى مزرعة فوزية الجبلية. وكانت آخر جولة مخصصة لجلسة استماع قضائية للمطالبة بالحضانة المؤقتة.

قالت فوزية وهي شاحبة الوجه:

—«لم أكن أعلم بأمر هذه الجلسة!».

عرضت فريدة وثيقة تحمل توقيعها، فتعلثمت فوزية:

—«رمزي أخبرني أنني أوقع على تصريح لنقل الجلسات العلاجية إلى بيت الريف!».

لم يدرِ زياد هل يصدقها أم لا.

حينها تذكرت مريم كيف أجبرها رمزي قبل أسبوعين على أخذ الأطفال إلى الدكتور هشام دون أن تسمح لها بالدخول معه. وعندما خرجوا، كان ركان يبكي بينما كرر رائد:

—«أبي يتركنا دائماً ويغادر».

أوضحت مريم:

—«كان يريد دفعهم للقول إنهم يشعرون بالإهمال والتخلي».

وظهر الدافع الحقيقي جلياً في الكشوفات المالية: تركت ليلى صندوقاً استثمارياً بقيمة 68 مليون ريال لصالح أبنائها. وحصول أي طرف على الحضانة المؤقتة كان يمنحه صلاحية السحب والإنفاق. وتبين أن رمزي أنشأ 4 شركات وهمية بأسماء مستعارة لتغطية مصاريف علاج مزيفة، وصيانة مبالغ فيها، وتجديدات بقيمة 9.6 مليون ريال.. وكلها كانت تصب في جيبه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *