النادلة والسيدة العجوز-محمد نور
رد أمير بنبرة حادة:
— “تلك هي مشكلتك الحقيقية؛ أنت لا تحترم الناس ولا تعرف قدرهم إلا بعد أن تعرف كم يملكون في حساباتهم البنكية.”
سمعت نور هذا الحوار وهي تقف عند الباب، لكنها لم ترغب في العودة، فقد كان كبرياؤها قد جُرح بالفعل.
ركبت دراجتها النارية وانطلقت نحو منزلها. وفي الطريق، هطل المطر بغزارة ليبلل ملابسها ويعيق رؤيتها.
عندما وصلت، وجدتها صديقتها “مريم” جالسة على أرضية المطبخ والدموع في عينيها.
— “ماذا حدث يا نور؟”
وضعت نور البطاقة السوداء الفاخرة على الطاولة:
— “طُردت من العمل.”
— “وما هذه البطاقة؟”
— “من رجل أعمال، السيدة التي ساعدتها كانت والده.”
قرأت مريم الاسم وشخصت عيناها ذهولًا:
— “أمير؟! هل تتحدثين بجدية؟ هذا الرجل يمكنه شراء البناية التي نعيش فيها برمتها! ماذا قال لكِ؟”
— “طلب مني أن أتصل به غدًا.”
— “إذن اتصلي به فورًا!”
هرزت نور رأسها بنفي:
— “لن أفعل… لا أريد إحسانًا من أحد.”
في تلك الليلة، خرجت نور لتوصيل الطلبات تحت المطر؛ فقد كانت بحاجة للمال قبل يوم الجمعة وإلا سيتم قطع الكهرباء عن الشقة.
وفي تمام الساعة 11:40 مساءً، وبينما كانت تنتظر استلام طلب أمام أحد المطاعم، وردها اتصال من المستشفى.
والدتها، التي تعيش في قرية نائية، تعرضت لسقوط مفاجئ.
قادت نور دراجتها لأكثر من ساعة تحت أمطار الليل لتصل إليها.
لم تكن لدى الأم كسور خطيرة، لكن الأطباء اكتشفوا مضاعفات في القلب تتطلب فحوصات عاجلة. والتأمين الصحي لا يغطي هذه الإجراءات، والمشفى يطلب مبلغ 28 ألف جنيه كوديعة أولية.
تفقدت نور حسابها البنكي… لم يكن فيه سوى 1,843 جنيهًا!
في صباح اليوم التالي، وهي جالسة بجوار فراش أمها، أخرجت بطاقة أمير.
ترددت لعدة دقائق، ثم اتصلت بالرقم في الساعة 9:07 صباحًا.
أجابت المساعدة:
— “مكتب السيد أمير.”
— “أنا نور… لقد أعطاني هذه البطاقة بالأمس.”
ساد الصمت لثوانٍ، ثم قالت المساعدة:
— “السيد أمير أعطى تعليمات بتمرير مكالمتكِ فورًا.”
أجاب أمير بعد لحظات:
— “ظننتُ أنكِ لن تتصلي.”
— “كنتُ على وشك ألا أفعل.”
— “أين أنتِ الآن؟”
لم ترغب نور في المتاجرة بظروف والدتها الصحية فقالت:
— “لا يهم أين أنا… أريد فقط أن أعرف لماذا أعطيتني بطاقتك؟”
— “لأن لديّ عرض عمل لكِ.”
— “وما هو؟”