النادلة والسيدة العجوز-محمد نور

— “هل قبلتِ الوظيفة؟”

— “بثلاثة شروط.”

رفع أمير حاجبًا باستغراب:

— “أسمعكِ.”

— “أولًا: أمك هي من تقرر ما تريد فعله كل يوم ولن يعاملها أحد كطفلة. ثانياً: لن يتطوع أحد بإهانة كرامتها. ثالثًا: أن تتناول وجبة الغداء معها مرتين في الأسبوع على الأقل.”

— “جدول أعمالي مزدحم ومُعقد.”

— “إذن إجابتي هي الرفض.”

استند أمير إلى مكتبه وقال:

— “أنتِ لا تفهمين طبيعة عملي.”

— “وأنت لا تفهم أن أمك لا تحتاج إلى شيك آخر، بل تحتاج إليك أنت.”

توقف الزمن لثوانٍ قبل أن يجيب:

— “موافق.”

بدأت نور عملها في اليوم التالي.

براتبها الأول، غطت مصاريف الفحوصات الطبية لوالدتها، وسددت إيجار شقتها المتأخر، وأصلحت دراجتها. كما أصرت على رد مبلغ الـ 28 ألف جنيه الذي ظهر بشكل غامض في حساب المستشفى، لعلمها أن أمير هو من دفعه.

قالت له بغضب:

— “لم أطلب منك دفع شيء!”

— “والدتكِ كانت بحاجة لرعاية عاجلة.”

— “هذا لا يعطيك الحق في اتخاذ القرارات نيابة عني.”

تفاجأ أمير من ردها… فالجميع يتقبلون هداياه، وأوامره، وصمته، أما نور فلم تكن تريد أن تكون مديونة له بشيء.

— “اعتبريها مكافأة مقدمة.”

— “لديّ راتب، اقتطعه منه كل شهر.”

— “اتفقنا…” قالها أمير وهو يكنّ لها احترامًا شديدًا لكرامتها.

خلال الأسابيع التالية، تغيرت أوراق الحياة في القصر.

فتحت نور النوافذ ليدخل الورد والشمس، وأطلقت الأغاني التراثية القديمة، وأقنعت السيدة مريم بالسير في الحديقة بمساعدة عصا خاصة. كما اكتشفت أن السيدة يمكنها تناول الطعام بمفردها إذا استخدمت ملاعق وشوكًا مصممة خصيصًا لدعم اليدين.

— “انظري يا أمي… ببطء شديد.”

ونجحت السيدة في رفع ملعقة الأرز إلى فمها دون أن تسكب منها قطرة واحدة!

دمعت عينا السيدة وقالت:

— “ظننتُ أنني لن أستطيع فعل ذلك أبدًا…”

— “بل تستطيعين، كنتِ فقط بحاجة لمن يصبر معكِ.”

كان أمير يراقب من عند الباب، ولم يدخل…

لكنه في تلك الليلة، ألغى عشاء عمل هام، وجلس يتناول العشاء مع أمه لأول مرة منذ 6 أشهر.

كانت السيدة مريم في قمة سعادتها:

— “نور تقول إنك تعمل أكثر من اللازم.”

— “نور تقول الكثير من الأشياء!”

— “وهي على حق في أغلب الأحيان.”

تدريجيًا، بدأ أمير يظهر في المنزل بشكل أكبر. في البداية كان يلقي نظرة على ساعته، ثم أصبح يترك هاتفه في غرفة أخرى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *