النادلة والسيدة العجوز-محمد نور
تقدّم نحوها بوجهٍ مشتعل غضبًا، وصاح أمام جميع الزبائن:
— “أنتِ مفصولة من العمل! تركتِ الطاولات وخالفتِ التعليمات، ولا مكان هنا لمن يضيّع وقت المطعم بهذه التصرفات!”
ساد الصمت.
نزعت نور مئزرها ببطء، بينما كانت الدموع تلمع في عينيها.
أما أمير…
فلم يعترض.
ولم يحاول الدفاع عنها.
اكتفى بالوقوف صامتًا، يراقبها وهي تغادر المطعم…
لكن أحدًا في تلك القاعة لم يكن يدرك أن صمته لم يكن تخلّيًا عنها…
بل كان بداية مفاجأة ستغيّر حياة الجميع.
#حكايات_محمدنور
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد
## **الممرضة والوجبة الدافئة**
### **الجزء الثاني والأخير**
خرجت “نور” من المطعم ومئزر العمل مطوي بين يديها، بينما يخنق حلقها مزيج من الغضب والخجل.
عملت هناك لمدة 14 شهرًا دون أن تتأخر أو تغيب يومًا واحدًا. تحمّلت تغطية نوبات زملائها المرضى، وتنظيف المكان بعد الإغلاق، وصبرت على معاملة بعض الزبائن الاستعلائية… والآن تُطرد فقط لأنها أطعمت امرأة مسنة!
— “سيد رامي، أرجوك…” قالت نور قبل أن تتخطى العتبة. “أنا بحاجة ماسة لهذا العمل، الأمر لم يستغرق سوى دقائق معدودة.”
عقد مدير المطعم ذراعيه وقال ببرود:
— “طاولاتك اشتكت من الإهمال. هذا مكان عمل وتجارة، وليس دارًا للرعاية الاجتماعية!”
— “لكن السيدة لم تكن تستطيع تناول طعامها بمفردها!”
— “تلك ليست مشكلتك.”
أسكتت كلماته القاسية القاعة، وظل الزبائن يترقبون في صمت.
حاولت السيدة المسنة النهوض، لكن قدميها لم تسعفاها في التو واللحظة.
وجهت كلامها لـ “رامي” بنبرة حازمة:
— “يا بني، هذه الفتاة قامت بما لم يمتلك أحد منكم المروءة للقيام به.”
لم يكن المدير يعلم من تكون تلك السيدة، فقال بنبرة حادة:
— “مع احترامي لكِ يا سيدة، لا تتدخلي فيما لا يعنيكِ.”
في تلك اللحظة، نهض “أمير” بخطوات هادئة.
كان وجهه ساكنًا، لكن عينيه أصبحتَا كالجمر تحت الجليد.
— “أنصحك أن تنتقي ألفاظك جيدًا وتعرف كيف تتحدث مع أمي.”
اصفرّ وجه “رامي”…
كان اسم “أمير” معروفًا في الأوساط الاستثمارية بالكامل؛ فشركاته كانت قد اشترت مؤخرًا سلسلة فنادق ضخمة وتدير مشاريع تتصدر الأخبار يوميًا.
تأتأ المدير برعب:
— “سيد أمير… أنا… لم أكن أعلم…”