اللحظات الاخيرة – محمد نور

تلقت فريدة المكالمة في الساعة 6:20 صباحاً. في تلك اللحظة كانت مستلقية بجانب وائل في المنزل الذي كان لا يزال يخص زوجها.

استمعت وتعازي الممرضة ثم أغلقت الخط.

— «انتهى الأمر!» —قالت وهي تبتسم—. «أخيراً أصبحنا أحراراً.»

فتح وائل زجاجة الاحتفال التي أعداها لهذه المناسبة:

— «خلال أسابيع سنكون في الجونة.»

نظمت فريدة جنازة بسيطة. وأمام الموظفين والجيران تظاهرت بالانكسار، رغم أنها تحت نقابها الأسود لم تذرف دمعة واحدة.

عندما رأت طارق بين الحضور، شعرت بانزعاج غير مفهوم:

— «ما الذي يفعله هذا المسعف هنا؟»

رد وائل: «ربما كان يشفق على إبراهيم. لا تشغلي بالك يا حبيبتي، لقد فزنا بالمعركة.»

بعد أسبوع، تلقت فريدة استدعاءً من المحامي.

وصلت إلى المكتب برفقة وائل ومحامٍ متخصص في قضايا التركات. دخلت بنظارات داكنة وحقيبة باهظة الثمن وثقة امرأة تعتبر نفسها مالكة كل شيء.

كان طارق يجلس بجانب سميرة وعادل.

فتح عامر الوثيقة:

— «بناءً على الرغبة الصريحة للسيد إبراهيم السالم، تنتقل جميع ممتلكاته بالكامل إلى السيد طارق.»

تجمّدت فريدة في مكانها:

— «كيف تؤول إليه؟! أنا زوجته! هذه الأموال ملكي!»

— «السيد إبراهيم استبعدكِ صراحةً. علاوة على ذلك، ترك معلومات تستوجب التحقيق في ظروف وفاته.»

ضغط عامر على زر التشغيل.

ملأ صوت فريدة المكتب:

*«تعبت من ادعاء حبي لك… الديجوكسين قام بالواجب… أنا ووائل سنستمتع بأموالك.»*

شحب وجه وائل، بينما اندفعت فريدة نحو جهاز الكمبيوتر، لكن عادل أصلك ذراعها.

— «هذا التسجيل مفبرك!» —صرخت فريدة.

رد عامر: «الخبراء هم من سيحددون ذلك. المستشفى احتفظ بالفعل بعينات من السموم، وستراجع النيابة الوصفات الطبية وشراء الأدوية والمكالمات.»

خرجت فريدة غاضبة. وفي موقف السيارات دفعت وائل في صدره:

— «أقسمتَ لي أنه لن يكتشف أمرنا!»

— «ما زال بإمكاننا الطعن في الوصية.»

— «وإذا خسرنا؟»

نظر وائل إلى طارق وهو يخرج من المبنى:

— «إذن سنجبره على التنازل.»

في تلك اللحظة، قص طارق على أمه وأخته مريم ما حدث. كانت المراهقة تبتعد منذ سنوات عن الركض أو صعود السلالم أو الانفعال خوفاً على قلبها.

سألت: «هل سأتمكن حقاً من إجراء العملية؟»

أجابها طارق: «نعم… لكن لا شيء من هذا يشعرني بالفرح.»

عانقته مريم: «ربما كان العم إبراهيم يعلم أنك لن تأخذ المال لمجرد التفاخر به.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *