اللحظات الاخيرة – محمد نور
أرتها الضابطة صورة من الدفتر المضبوط: «سجلتِ أيضاً الجرعات التي كنتِ تعطينها له.»
أما وائل فقد قُبض عليه في النادي الرياضي الذي يعمل فيه، وحاول الهرب من باب الخدمة لكن دورية كانت تنتظره. وفي خزانته عثروا على 180 ألف ريال، وهواتف مخصصة للاستخدام المرة الواحدة، ورقة بها البيانات الشخصية لطارق وأمه وأخته.
اعترف المهاجمان مقابل تخفيف العقوبة، وأكدا أن وائل دفع لهما لترهيب طارق، وإذا رفض التنازل، كان عليهما خطف أخته لإجباره على التوقيع.
استمر التحقيق 5 أشهر.
دفع محامو فريدة بأن إبراهيم كان مشوشاً بسبب المرض وأن طارق استغل رجلاً يحتضر. لكن خبراء الصوت أكدوا صحة التسجيل وعدم تزويره.
وشهدت الطبيبة التي حضرت التوقيع أن إبراهيم كان يعي تماماً ما يفعله، وأظهر الفيديو إبراهيم وهو يعدد ممتلكاته ويشرح أسبابه ويجيب على كل سؤال بوضوح.
كما قدمت المحاسبة تحركات مالية مشبوهة؛ فخلال أشهر، حولت فريدة أموالاً من حساب مشترك إلى شركة وهمية أنشأها وائل، وطلبت تقييمات للمصنع والقصر قبل وفاة إبراهيم.
لكن أثناء مراجعة الوثائق ظهر كشف غير متوقع:
كان لإبراهيم ابن يدعى **خالد** (36 عاماً)، يعيش في الخارج ولم يتحدث معه منذ 15 عاماً.
ظن محامو فريدة أنها الفرصة المثالية: «إذا كان هناك ابن، فلا يمكن لطارق أن يأخذ كل شيء.»
حضر خالد للإدلاء بشهادته.
كانت فريدة تتوقع أن يطعن في الوصية ويساعدها على تدمير مصداقية طارق. لكن عند دخوله قاعة المحكمة، وضع ملفاً على الطاولة.
كان يحتوي على رسائل بريدية أرسلها إبراهيم خلال الأشهر الأخيرة، يعترف فيها بشكوكه تجاه فريدة قبل دخوله المستشفى، وكان يحاول التواصل مع خالد للاعتذار عن ابتعاده عنه.
قال خالد: «والدي ارتكب أخطاء كثيرة، واختار العمل والمال على حساب عائلته لسنين. لكن هذه الوصية كانت قراره. ولن أساعد المرأة التي حولته إلى مجرد حساب بنكي.»
غيرت هذه الشهادة مجرى الق/ضية.
في المحاكمة، امتلأت القاعة بالعمال والصحفيين وعائلات الأطفال المصابين بأمراض القلب ممن تابعوا القصة.
حضرت فريدة بزي أنيق وشعر مرتب، ولم تنظر حتى إلى صورة إبراهيم الموضوعة أمام الادعاء.
بدأ عرض التسجيل الصوتي:
*«أخيراً ستنتهي يا إبراهيم…»*
لم يتحرك أحد في القاعة.
ثم عُرضت صور علب الدواء، والدفتر، وعمليات البحث، والرسائل. وأوضح الطبيب الشرعي أن إبراهيم لم يمت موتاً طبيعياً، بل أُضعف قلبه شيئاً فشيئاً.