اللحظات الاخيرة – محمد نور

​— «اقترب يا طارق… أريدك أن تتصل بالمحامي الخاص بي.»

​نظر إليه طارق بشك:

— «لن أفعل أي شيء غير قانوني يا عم إبراهيم.»

​— «لهذا السبب اخترتك بالتحديد. غداً سأغيّر وصيتي، وسأترك لك كل شيء.»

​— «لي أنا؟! أنت لا تعرفني حتى يا سيد إبراهيم!»

​— «أعلم أنك تتعب وتحمل الأثقال ليلاً لتوفير ثمن علاج أختك… بينما زوجتي تق/تلني لتشتري بيتاً على البحر. قل لي، من يستحق أن يقرر ما سيحدث بأموالي؟»

​تردد طارق لثوانٍ، ثم أخرج هاتفه.

​في العاشرة من صباح اليوم التالي، دخل رجل يرتدي معطفاً أبيض إلى الغرفة متظاهراً بأنه طبيب استشاري. وفي حقيبته كان يحمل وثائق رسمية من مكتب التوثيق، وكاميرا، وورقة واحدة كفيلة بتدمير مستقبل فريدة بالكامل.

​أمسك إبراهيم القلم بيده المرتجفة…

​وبينما كانت زوجته تنخب نخب انتصارها مع عشيقها، كان هو يوقع على وثيقة ستحوّل احتفالهما إلى كابوس لا يمكن إيقافه.

​لم يكن أحد يتوقع ما كان على وشك الحدوث…

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

وجروب روايات محمد نور

### الجزء الثاني

كان **عامر مراد** يتولى الشؤون القانونية لإبراهيم منذ 12 عاماً. ولتجنب الشكوك، وصل برفقة طبيبة قامت بفحص رجل الأعمال وشهِدت بأنه في كامل قواه العقلية.

كما حضر **سميرة**، محاسبة المصنع، و**عادل**، الشريك القديم والصديق المقرب لإبراهيم.

ظلت الكاميرا تعمل طوال تلك الإجراءات.

قرأ عامر قائمة الممتلكات بصوت عالٍ: المصنع، القصر، الشقتين، السيارات، الاستثمارات والحسابات البنكية.

القيمة التقديرية: **82.3 مليون ريال**.

— «كل شيء سينتقل باسم طارق» —أعلن إبراهيم—. «فريدة لن تحصل على شيء. وإذا كانت وفاتي مشبوهة، فسلّموا هذا التسجيل إلى النيابة العامة.»

كان طارق لا يزال غير مدرك للسبب الذي يجعل رجلاً غريباً يثق به إلى هذا الحد.

عندها أشار إبراهيم إلى الساعة الذكية الملقاة بجانب السرير.

كان قد فعّل مسجل الصوت قبل ثوانٍ من اعتراف فريدة. صوتها، والديجوكسين، ووجود وائل، والبيت في الجونة… كل شيء تم تسجيله بوضوح تام.

صنع عامر عدة نسخ وختم الوصية الجديدة.

وقال لطارق: «أنت لا ترث جائزة، بل تقبل مسؤولية. أنقذ أختك واستخدم ما تبقى حتى لا تعود هذه الأموال لتدمير حياة أي شخص آخر.»

بعد ثلاثة أيام، توفي إبراهيم مع إشراقة الصباح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *