اللحظات الاخيرة – محمد نور

عندما صعد طارق إلى منصة الشهود، أشار إليه محامي فريدة:

— «ترك لك السيد إبراهيم أكثر من 82 مليون ريال. أنت استفدت مباشرة من وفاته!»

تنفس طارق بعمق: «كنت سأستفيد أكثر لو أنه عاش.»

قطب المحامي حاجبيه: «فسر ذلك!»

— «لو عاش العم إبراهيم، لكان استطاع الإبلاغ عنها، واستعادة حياته، والتصالح مع ابنه. وكنت سأستمر أنا في عملي بالمسشفى… المال لا يعوض إنساناً.»

سمحت القاضية له بالمتابعة.

— «هو لم يطلب مني أن أكذب، بل طلب مني ألا أسمح لوفاته بأن تكافئ من خانوه. كنت أفضّل الاستمرار في تنظيف الممرات على أن أسمع تلك المرأة وهي تسخر منه وهو لا يستطيع الدفاع عن نفسه.»

فقدت فريدة سيطرتها وصرخت: «أنت نصاب ومستغل! كل ذلك كان ملكي!»

أمرت القاضية بالهدوء، لكن هذه العبارة ظلت ترن في القاعة…

لم تقل فريدة “كان زوجي” أو “كنت أحبه” أو “أنا بريئة”… بل تحدثت فقط عن المال.

أدرك وائل أنه قد يواجه عقوبة أشد بسبب مخطط خُطف مريم، فقرر التعاون مع النيابة.

واعترف بأن فريدة هي من اقترحت استخدام الديجوكسين، بينما جلب هو الوصفات المزورة ودفع للمهاجمين.

وقال: «هي من قالت لن يكتشفنا أحد… ووعدتني بأن نبيع المصنع وننتقل للعيش على البحر.»

صرخت فريدة: «يا جبان! أنت أيضاً كنت تريد تلك الحياة!»

قدمت النيابة دليلها الأخير: رسالة أرسلتها فريدة ليلة وفاة إبراهيم:

*«غداً ربما أكون حرة. إذا تأخر الأمر، سأضاعف له الجرعة.»*

ساد صمت مطبق.

بعد أسبوعين صدر الحكم:

سجن فريدة **38 عاماً** لقت/لها إبراهيم، وسجن وائل **24 عاماً** لمشاركته ومخطط الاعتداء.

عند سماع الحكم، نظرت فريدة إلى طارق: «سرقت مني كل شيء!»

رد عليها طارق بلا كراهية: «لا… أنتِ خسرتِ كل شيء عندما قررتِ أن حياة إنسان تساوي أقل من بيت على البحر.»

أُعلنت صحة الوصية. وبعد 6 أشهر، تسلّم طارق الممتلكات رسمياً.

لم يشترِ سيارات ولم يقم حفلات.

أول شيك وقّعه كان لتغطية تكاليف عملية أخته مريم.

كان من المقرر أن تستغرق العملية 6 ساعات، لكنها استمرت ما يقرب من 9 ساعات. مشى طارق في الممرات حتى حفظ كل بلاطة في الأرضية.

عندما خرج الجراح، كان يحمل قبعته بين يديه:

— «كانت معقدة، لكنها نجحت. قلبها يستجيب تماماً. ستجلس في التأهيل لفترة، لكنها ستعيش حياة طبيعية.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *